پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 261

پدیدآورندگان:

ص۲۶۱
لهم بها الْإِيمَانُ دُونَ الْكَافِرِينَ : هو من نِعْمَتِهِ . كما قال تعالى { وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ } { فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً } . فَجَمِيعُ مَا يَتَقَلَّبُ فِيهِ الْعَالَمُ مِنْ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ : هُوَ نِعْمَةٌ مَحْضَةٌ مِنْهُ بِلَا سَبَبٍ سَابِقٍ يُوجِبُ لَهُمْ حَقّاً . وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ لَهُمْ مِنْ أَنْفُسهمْ إلَّا بِهِ . وَهُوَ خَالِقُ نَفُوسِهِمْ ، وَخَالِقُ أَعْمَالِهَا الصَّالِحَةِ ، وَخَالِقُ الْجَزَاءِ . فَقَوْلُهُ { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ } حَقٌّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، ظَاهِراً وَبَاطِناً عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ . وَأَمَّا " السَّيِّئَةُ " فَلَا تَكُونُ إلَّا بِذَنْبِ الْعَبْدِ . وَذَنْبُهُ مِنْ نَفْسِهِ . وَهُوَ لَمْ يَقُلْ : إنِّي لَمْ أُقَدِّرْ ذَلِك وَلَمْ أَخْلُقْهُ . بَلْ ذَكَرَ لِلنَّاسِ مَا يَنْفَعُهُمْ . فَصْلٌ : فَإِذَا تَدَبَّرَ الْعَبْدُ عَلِمَ أَنَّ مَا هُوَ فِيهِ مِن الحَسَنَاتِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ، فَشَكَرَ اللَّهَ ، فَزَادَهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَمَلاً صَالِحاً ، وَنِعَماً يُفِيضُهَا عَلَيْهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحه 261 | ابن تيمية