رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ } { طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ } الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى { وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إلَّا غُرُوراً } .
وَالْمَعْنَى مُتَنَاوِلٌ لِهَؤُلَاءِ وَلِهَؤُلَاءِ .
وَلِكُلِّ مَنْ كَانَ بِهَذِهِ الْحَالِ .
ثُمَّ قَالَ : { أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً } .
فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ " وَإِنْ تُصِبْهُمْ " يَعُودُ إلَى مَنْ ذَكَرَ .
وَهُمْ الَّذِينَ { يَخْشَوْنَ النَّاسَ } أَوْ يَعُودُ إلَى مَعْلُومٍ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ .
كَمَا فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ .
وَقَدْ قِيلَ : إنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا كُفَّاراً مِن اليَهُود .
وَقِيلَ : كَانُوا مُنَافِقِينَ .
وَقِيلَ : بَلْ كَانُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ .
وَالْمَعْنَى يَعُمُّ كُلَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ .
وَلَكِنْ تَنَاوُلُهُ لِمَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَأَمَرَ بِالْجِهَادِ : أَوْلَى .
ثُمَّ إذَا تَنَاوَلَ الذَّمُّ هَؤُلَاءِ : فَهُوَ لِلْكُفَّارِ الَّذِينَ لَا يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ أَوْلَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 233
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٣