تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
قَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً } الْآيَاتِ إلَى أَنَّ ذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَقَدْ ذَكَرَ قَبْلَهَا طَاعَةَ اللَّهِ وَطَاعَةَ الرَّسُولِ وَالتَّحَاكُمَ إلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّسُولِ . وَرَدَّ مَا تَنَازَعَ فِيهِ النَّاسُ إلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّسُولِ . وَذَمَّ الَّذِينَ يَتَحَاكَمُونَ وَيَرُدُّونَ مَا تَنَازَعُوا فِيهِ إلَى غَيْرِ اللَّهِ وَالرَّسُولِ . فَكَانَتْ تِلْكَ الْآيَاتُ : تَبْيِيناً لِلْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَبِالرَّسُولِ . وَلِهَذَا قَالَ فِيهَا : { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً } . وَهَذَا جِهَادٌ عَمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } وَقَالَ تَعَالَى { قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } وَقَالَ { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } { الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 230 | ابن تيمية