تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
لَا بِالْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ . وَهُمْ أَهْلُ مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفاً { وَاتَّخَذَ اللَّهُ إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً } . فَكَانَ فِي الْأَمْرِ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ وَالْجِهَادِ عَلَيْهَا : اتِّبَاعُ التَّوْحِيدِ وَمِلَّةِ إبْرَاهِيمَ . وَهُوَ إخْلَاصُ الدِّينِ لِلَّهِ وَأَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ بِمَا أَمَرَ بِهِ عَلَى أَلْسُنِ رُسُلِهِ مِن الحَسَنَاتِ . وَقَدْ ذَكَرَ تَعَالَى فِي ضِمْنِ آيَاتِ الْجِهَادِ : ذَمَّ مَنْ يَخَافُ الْعَدُوَّ وَيَطْلُبُ الْحَيَاةَ . وَبَيَّنَ أَنَّ تَرْكَ الْجِهَادِ : لَا يَدْفَعُ عَنْهُمْ الْمَوْتَ . بَلْ أَيْنَمَا كَانُوا أَدْرَكَهُمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كَانُوا فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ . فَلَا يَنَالُونَ بِتَرْكِ الْجِهَادِ مَنْفَعَةً . بَلْ لَا يَنَالُونَ إلَّا خَسَارَةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . فَقَالَ تَعَالَى { أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً } . وَهَذَا الْفَرِيقُ قَدْ قِيلَ : إنَّهُمْ مُنَافِقُونَ . وَقِيلَ : نَافَقُوا لَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ . وَقِيلَ : بَلْ حَصَلَ مِنْهُمْ جُبْنٌ وَفَشَلٌ . فَكَانَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ