وَقَالَ : { هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ وَلِمَا يُشْرَكُ بِهِ مِن الأَوْثَانِ كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : { قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ } الْآيَةَ .
وَقَالَ : { أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ } الْآيَاتِ .
إلَى قَوْلِهِ : { وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } فَأَخْبَرَ أَنَّهُ خَالِقٌ مُنْعِمٌ عَالِمٌ وَمَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا تَخْلُقُ شَيْئاً وَلَا تُنْعِمُ بِشَيْءِ وَلَا تَعْلَمُ شَيْئاً وَأَخْبَرَ أَنَّهَا مَيْتَةٌ فَهَلْ يَسْتَوِي هَذَا وَهَذَا ؟ فَكَيْفَ يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَعَ هَذَا الْفَرْقِ الَّذِي لَا فَرْقَ أَعْظَمَ مِنْهُ ؟ وَلِهَذَا كَانَ هَذَا أَعْظَمُ الظُّلْمِ وَالْإِفْكِ .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْله تَعَالَى { قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمْ مَا يُشْرِكُونَ } فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } كِلَاهُمَا مَثَلٌ بَيَّنَ اللَّهُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَوِي هُوَ وَمَا يُشْرِكُونَ بِهِ كَمَا ذُكِرَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْفَرْقُ مَعْلُوماً بِالضَّرُورَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ ؛ لَكِنْ الْمُشْرِكُونَ مَعَ اعْتِرَافِهِمْ بِأَنَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 178
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٨