الْمُحْكَمَةِ عِنْدَ خَلْقِهِ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ .
فَصْلٌ :
وَقَوْلُهُ : { قَائِماً بِالْقِسْطِ } هُوَ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ وَفِيهِ وَجْهَانِ : قِيلَ : هُوَ حَالٌ مِنْ ( شَهِدَ ) : أَيْ شَهِدَ قَائِماً بِالْقِسْطِ .
وَقِيلَ : مَنْ ( هُوَ أَيْ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ قَائِماً بِالْقِسْطِ كَمَا يُقَالُ : لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَحْدَهُ وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ صَحِيحٌ .
وَقَوْلُهُ : { قَائِماً بِالْقِسْطِ } يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ كِلَا الْعَامِلَيْنِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ فِي أَنَّ الْمَعْمُولَ الْوَاحِدَ يَعْمَلُ فِيهِ عَامِلَانِ كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ : { هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيَهْ } { آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً } و { عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ } وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَسِيبَوَيْهِ وَأَصْحَابِهِ يَجْعَلُونَ لِكُلِّ عَامِلٍ مَعْمُولاً وَيَقُولُونَ حُذِفَ مَعْمُولُ أَحَدِهِمَا لِدَلَالَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الْكُوفِيِّينَ أَرْجَحُ كَمَا قَدْ بَسَطْته فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَعَلَى الْمَذْهَبَيْنِ فَقَوْلُهُ : { بِالْقِسْطِ } يَخْرُجُ عَلَى هَذَا إمَّا كَوْنُهُ يَشْهَدُ قَائِماً بِالْقِسْطِ ؛ فَإِنَّ الْقَائِمَ بِالْقِسْطِ هُوَ الْقَائِمُ بِالْعَدْلِ كَمَا فِي قَوْلِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 175
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٥