آلِهَتَهُمْ مَخْلُوقَةٌ مَمْلُوكَةٌ لَهُ يُسَوُّونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي الْمَحَبَّةِ وَالدُّعَاءِ وَالْعِبَادَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
و " الْمَقْصُودُ هُنَا " أَنَّ الرَّبَّ سُبْحَانَهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : { قَائِماً بِالْقِسْطِ } فَإِنَّ الِاسْتِقَامَةَ وَالِاعْتِدَالَ مُتَلَازِمَانِ فَمَنْ كَانَ قَوْلُهُ وَعَمَلُهُ بِالْقِسْطِ كَانَ مُسْتَقِيماً وَمَنْ كَانَ قَوْلُهُ وَعَمَلُهُ مُسْتَقِيماً كَانَ قَائِماً بِالْقِسْطِ .
وَلِهَذَا أَمَرَنَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ نَسْأَلَهُ أَنْ يَهْدِيَنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ؛ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ : مِن النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَصِرَاطُهُمْ هُوَ الْعَدْلُ وَالْمِيزَانُ ؛ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ الْعَمَلُ بِطَاعَتِهِ وَتَرْكُ مَعَاصِيهِ فَالْمَعَاصِي كُلُّهَا ظُلْمٌ مُنَاقِضٌ لِلْعَدْلِ مُخَالِفٌ لِلْقِيَامِ بِالْقِسْطِ وَالْعَدْلِ .
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ :
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : { لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } .
ذُكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ : الْأُولَى وَصْفٌ وَتَوْحِيدٌ وَالثَّانِيَةُ رَسْمٌ وَتَعْلِيمٌ .
أَيْ قَوْلُهُ : { لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } .
وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْأُولَى هُوَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 179
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٩