فَالْآلِهَةُ الَّتِي جَعَلَهَا عَابِدُوهَا آلِهَةً يَعْبُدُونَهَا كَثِيرَةٌ ؛ لَكِنَّ هِيَ لَا تَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ فَلَيْسَتْ بِآلِهَةِ كَمَنْ جَعَلَ غَيْرَهُ شَاهِداً أَوْ حَاكِماً أَوْ مُفْتِياً أَوْ أَمِيراً وَهُوَ لَا يُحْسِنُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ .
وَلَا بُدَّ لِكُلِّ إنْسَانٍ مِن الهٍ يَأْلَهُهُ وَيَعْبُدُهُ { تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ } فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ أَلَّهَ ذَلِكَ مَحَبَّةً وَذُلّاً وَتَعْظِيماً كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
فَإِذَا شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَقَدْ حَكَمَ وَقَضَى بِأَنْ لَا يُعْبَدَ إلَّا إيَّاهُ .
و " أَيْضاً " فَلَفْظُ الْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجُمَلِ الْخَبَرِيَّةِ فَيُقَالُ : لِلْجُمَلِ الْخَبَرِيَّةِ قَضِيَّةٌ وَيُقَالُ : قَدْ حُكِمَ فِيهَا بِثُبُوتِ هَذَا الْمَعْنَى وَانْتِفَاءِ هَذَا الْمَعْنَى وَكُلُّ شَاهِدٍ وَمُخْبِرٌ هُوَ حَاكِمٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ قَدْ حَكَمَ بِثُبُوتِ مَا أَثْبَتَهُ وَنَفْيِ مَا نَفَاهُ حُكْماً خَبَرِيّاً قَدْ يَتَضَمَّنُ حُكْماً طَلَبِيّاً .
فَصْلٌ :
وَشَهَادَةُ الرَّبِّ وَبَيَانُهُ وَإِعْلَامُهُ يَكُونُ بِقَوْلِهِ تَارَةً وَبِفِعْلِهِ تَارَةً .
فَالْقَوْلُ هُوَ مَا أَرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ وَأَوْحَاهُ إلَى عِبَادِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 173
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٣