وَقَالَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - :
فَصْلٌ :
وَالْقُرْآنُ الَّذِي بَيْنَ لَوْحَيْ الْمُصْحَفِ مُتَوَاتِرٌ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَصَاحِفَ الْمَكْتُوبَةَ اتَّفَقَ عَلَيْهَا الصَّحَابَةُ وَنَقَلُوهَا قُرْآناً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ مِنْ عَهْدِ الصَّحَابَةِ نَعْلَمُ عِلْماً ضَرُورِيّاً أَنَّهَا مَا غُيِّرَتْ وَالْقِرَاءَةُ الْمَعْرُوفَةُ عَنْ السَّلَفِ الْمُوَافِقَةُ لِلْمُصْحَفِ تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِهَا بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ بَيْنَ قِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ وَخَلْفٍ وَبَيْنَ قِرَاءَةِ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ وَأَبِي عَمْرٍو وَنُعَيْمٍ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا إنَّ الْقِرَاءَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ .
فَإِنَّ هَؤُلَاءِ : إنَّمَا جَمَعَ قِرَاءَاتِهِمْ أَبُو بَكْرٍ ابْنُ مُجَاهِدٍ بُعْدَ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ مِن الهِجْرَةِ وَاتَّبَعَهُ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ وَقَصَدَ أَنْ يَنْتَخِبَ قِرَاءَةَ سَبْعَةٍ مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ وَلَمْ يَقُلْ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِن الأَئِمَّةِ إنَّ مَا خَرَجَ عَنْ هَذِهِ السَّبْعَةِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَا إنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ } أُرِيدَ بِهِ قِرَاءَةُ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ ؛ وَلَكِنَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 569
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٦٩