تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن الكُتُبِ الْكَثِيرَةِ وَلَمْ يُنْسَبْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَى خِلَافِ ذَلِكَ إلَّا بَعْضُ أَهْلِ الْغَرَضِ نَسَبَ الْبُخَارِيَّ إلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ بِالْإِسْنَادِ الْمَرَضِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَالَ عَنِّي أَنِّي قُلْت لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَذَبَ . وَتَرَاجِمُهُ فِي آخِرِ صَحِيحِهِ تُبَيِّنُ ذَلِكَ . وَهُنَا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ : " أَحَدُهَا " حُرُوفُ الْقُرْآنِ الَّتِي هِيَ لَفْظُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهَا جِبْرِيلُ وَبَعْدَ مَا نَزَلَ بِهَا فَمَنْ قَالَ : إنَّ هَذِهِ مَخْلُوقَةٌ فَقَدْ خَالَفَ إجْمَاعَ السَّلَفِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِمْ مَنْ يَقُولُ هَذَا إلَّا الَّذِينَ قَالُوا . إنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَإِنَّ أُولَئِكَ قَالُوا بِالْخَلْقِ لِلْأَلْفَاظِ ؛ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَهُمْ لَا يُقِرُّونَ بِثُبُوتِهِ لَا مَخْلُوقاً وَلَا غَيْرَ مَخْلُوقٍ وَقَدْ اعْتَرَفَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ فُحُولِ أَهْلِ الْكَلَامِ بِهَذَا : مِنْهُمْ عَبْدُ الْكَرِيمِ الشَّهْرَستَانِي مَعَ خِبْرَتِهِ بِالْمِلَلِ وَالنِّحَلِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ السَّلَفَ مُطْلَقاً ذَهَبُوا إلَى أَنَّ حُرُوفَ الْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ وَقَالَ : ظُهُورُ الْقَوْلِ بِحُدُوثِ الْقُرْآنِ مُحْدَثٌ وَقَرَّرَ مَذْهَبَ السَّلَفِ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى ب‍ " نِهَايَةِ الْكَلَامِ " . " الثَّانِي " أَفْعَالُ الْعِبَادِ وَهِيَ حَرَكَاتُهُمْ الَّتِي تَظْهَرُ عَلَيْهَا التِّلَاوَةُ . فَلَا خِلَافَ بَيْنَ السَّلَفِ أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ ؛ وَلِهَذَا قِيلَ : إنَّهُ بَدَّعَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 572 | ابن تيمية