القوة الخفية التي تحت الإنسان على الطلب والعمل والإقدام ، والتي تهيب بالإنسان إلى العظائم ، وترفعه عن الدنايا وتساعده على أن يعرف نفسه ومبدأه ومنتهاه ، وخالقه ، وهلم جرا . . فهي الوجدان أو ملكة قريبة منه متصلة به « 1 » .
كما أن العشق هو مفتاح التصوف . . . « 2 » .
ولذا كان نصيب العشق في كلام الصوفية وافرا ، وحظه من أقوال العطار عظيما .
رابعا - الطريق الصوفي غايته الإدراك والاتحاد
الطريق الصوفي ليس طريقا بالمعنى المفهوم ، لدى عامة الناس ، بل هو طريقة للمجاهدة ووسيلة لضبط النفس ، ولكنه يشبه الطريق الأرضي في كونه يتكون من مراحل تختلف بين السهولة والوعورة ، وهو شبيه بطريق بين جبلين تكثر به النتوءات والصعوبات لا يسلكه المسافر إلا بشق الأنفس ، وليس في مقدور كل مسافر أن يسلكه فالبعض يخشى مخاوف الطريق فيكفّ عن السفر ، والبعض يقطع بعض أوديته ولكن سرعان ما يهلك في الطريق . والقلة هم الذين يستطيعون الخوض في هذا الطريق والوصول إلى غايته .
وغاية الطريق الصوفي هي إدراك اللّه سبحانه وتعالى ، ولكن ما وسيلتهم إلى هذا الإدراك ، هل يدركونه بالعقل ؟
هامش
( 1 ) الدكتور عزام : التصوف وفريد الدين العطار : ص 70 .
( 2 ) نفس المرجع السابق . ص : 71 .