وجزاء من لا يحسن العشق الإلهي أن يطرده اللّه سبحانه وتعالى من عشقه فاللّه سبحانه وتعالى يطرد من عشقه من يشغل بأي أمر من الأمور عن عبادته ، والدليل على ذلك قصة العابد الذي عبد اللّه أربعمائة سنة ثم شغل فترة بتغريد طائر فوق شجرة في بستان يتوسط داره ، فكان جزاؤه أن تخلى اللّه عن عشقه . ( 2016 - 2119 ) .
هذه أهم السمات التي تحدد معالم العشق والتي تحدد الصلة بين العاشق والمعشوق ، ولكثرة ما أحاط الصوفية العشق بهالة من السمو والرفعة نجد العطار يعلى من مكانة العاشق حتى يجعل من مقدوره الإتيان ببعض الخوارق : ( 2729 ) .
- إنه شبيه بالمجنون من شدة العشق ، كما أنه يسير على سطح الماء من قوة العشق .
ومن آثار العشق في رأي العباسة ، أن العشق إذا وقعت ذرة منه على رجل سالك فإنها تولد منه امرأة ، وإذا سقطت ذرة عشق على امرأة سالكة فإنها تولد منها رجلا ، والدليل على ذلك أن آدم بذرة عشق أنجبت حواء ، كما أن مريم بذرة عشق أنجبت عيسى ( 3539 - 3550 ) .
ولكن ما السر في أن العطار والصوفية جميعهم قد أطالوا الحديث في العشق ؟ إن السر كامن في أن العشق يمد السالك بذخيرة تساعده على سلوك الطريق حتى ولو كان غاية في الضعف الجسماني ، فهو يمد الروح بطاقة دافعة لها على المضي في طريق المعرفة حتى تصل إلى إدراك الفناء ( 1741 ) .
- ومن كان في الضعف أكثر عجزا من النملة ، فإن العشق سيمده في كل لحظة بقوة هائلة .
كما أن اهتمامهم بالعشق راجع - كما يقول الدكتور عزام - إلى أنه
منطق الطير — صفحة 96
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٩٦