تليها بذم عشق الذهب ، وأثره السئ على الصلة بين الإنسان واللّه سبحانه وتعالى .
والعاشق يفضل المعشوق على كل ما عداه من نعيم وملك وأموال .
والدليل على ذلك قصة ذلك الوقاد الذي كان محمود الغزنوي ينزل عليه ضيفا . وفي آخر زيارة قال السلطان محمود للوقاد « اطلب ما تبغي ، وأنا أحققه لك في التو والحال ، ولو طلبت أن تكون ملكا ، لما توانيت في تحقيق ما تريد . ولكن الوقاد يقول : إنني أطلبك أنت ولا حاجة بي إلى هذا أو ذاك ( 2856 ) .
- أنا لا أطلب ملكا ولا سلطنة ، ولكن كل ما أطلبه منك هو أنت .
كما أن إياز ( غلام محمود ) قد رفض ذلك الملك العريض الذي عرضه عليه محمود الغزنوي لأن هذا الملك سيشغله عن رؤية محمود والتمتع بمنادمته ومجالسته . ( 3057 - 3081 ) .
وهذه رابعة تناجي اللّه وتطلبه هو راغبة عن النار والجنة ( 3182 - 3189 ) .
والعاشق الحق هو الذي يتخلى عن روحه طواعية من أجل محبوبه ويتضح ذلك من قصة الفقير الذي وقع في حب حاكم مصر ، ثم خيرّه حاكم مصر بين القتل وترك البلاد جزاء جرأته على حبه فاختار المسكين الرحيل ، فما كان من الحاكم إلا أن أمر بقتله لأنه غير جاد في عشقه ، لأنه لو كان جادا لما خاف الموت ولقدم روحه بلا تردد . . . ( 1924 - 1939 ) .
والعشق الإلهي يشغل العاشق عن الاهتمام بأمور الغير ، والدليل على ذلك أن رابعة سئلت عن الصحابة فكان جوابها أنها مشغولة بحب اللّه
منطق الطير — صفحة 93
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٩٣