فنى القلب وما بقي منه إلا الدم ، فإلى متى أظل أطعم دم القلب إذا كان القلب قد فنى ؟ فلا تثقلي علي روح هذا المسكين أكثر من هذا ، ولا تقضي على آمالي ، وتركلينني هكذا .
لقد مضى عمري في الانتظار ، فربما أجد الوصال في هذا النهار .
في كل ليلة كنت أقيد روحي ، ثم أضحي بها على باب محلتك ، فأسلم الروح ووجهي مستقر على أديم بابك ، بل أسلم الروح رخيصة كالتراب من أجلك ، وما أكثر ما بكيت على بابك ، فافتحي الباب ، وتلطفي معي لحظة واحدة . أنت الشمس ، فكيف أبتعد عنك ؟ إنني ظلك ، فكيف أصبر عنك ؟ ومع أنني كالظل من الاضطراب ، فإنني سأقفز من كوتك وكأنني الشمس ، وسأطوي تحت جناحي الأفلاك السبعة ، إذا ما أشرقت برأسك على هذا المضطرب .
فقالت الفتاة : يا من هو خرف من الشيخوخة ، عليك بالتعطر والتكفن والخجل ، إن كانت أنفاسك قد بردت ، فلا تتغزل ، لقد أصبحت شيخا ، فلا تقامر بالروح ، الأفضل لك الآن عقد العزم على الموت من أن تعزم على قصدي ، إن كنت في شيخوختك في حاجة إلى رغيف ، فلن تستطيع تحمل تباريح العشق ، فامض . وكيف تستطيع أن تحظى بالملك ، وأنت لا تستطيع النضال من أجل ما يقيم أودك .
قال لها الشيخ : مهما تكثرين من القول ، فلن يكون لي سوى غم عشقك من عمل ، ما الفرق إذا كان العاشق كهلا أو شابا ، فللعشق تأثيره على كل قلب .
فقالت الفتاة . إن كنت صادقا في هذا المرام ، فلتطهر يدك وتغسلها من الإسلام ، فمن يعتنق مذهبنا غير مذهب المعشوقة ، يكن عشقه محصورا في اللون والرائحة .
منطق الطير — صفحة 227
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٢٧