تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
حُدُودِهَا تِلْكَ الْإِضَافَاتُ . فَإِنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي حَقِيقَتِهَا . وَلَا يُمْكِنُ تَصَوُّرُهَا إلَّا بِتَصَوُّرِ تِلْكَ الْمُتَعَلِّقَاتِ فَتَكُونُ الْمُتَعَلِّقَاتُ جُزْءاً مِنْ حَقِيقَتِهَا فَتَعَيَّنَ ذِكْرُهَا فِي الْحُدُودِ . وَالْحَمْدُ وَالشُّكْرُ مُعَلَّقَانِ بِالْمَحْمُودِ عَلَيْهِ وَالْمَشْكُورِ عَلَيْهِ . فَلَا يَتِمُّ ذِكْرُ حَقِيقَتِهِمَا إلَّا بِذِكْرِ مُتَعَلَّقِهِمَا . فَيَكُونُ مُتَعَلَّقُهُمَا دَاخِلاً فِي حَقِيقَتِهِمَا . فَاعْتَرَضَ الصَّدْرُ ابْنُ الْمُرَحَّلِ : بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُتَعَلِّقِ مِن المُتَعَلَّقِ صِفَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ . فَلَا يَكُونُ لِلْحَمْدِ وَالشُّكْرِ مِنْ مُتَعَلَّقِهِمَا صِفَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ . فَإِنَّ الْمُتَعَلَّقَ صِفَةٌ نِسْبِيَّةٌ . وَالنِّسَبَ أُمُورٌ عَدَمِيَّةٌ . وَإِذَا لَمْ تَكُنْ صِفَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ لَمْ تَكُنْ دَاخِلَةً فِي الْحَقِيقَةِ . لِأَنَّ الْعَدَمَ لَا يَكُونُ جُزْءاً مِن الوُجُودِ . فَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : قَوْلُك : لَيْسَ لِلْمُتَعَلِّقِ مِن المُتَعَلَّقِ صِفَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ . لَيْسَ عَلَى الْعُمُومِ . بَلْ قَدْ يَكُونُ لِلْمُتَعَلِّقِ مِن المُتَعَلَّقِ صِفَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ وَقَدْ لَا يَكُونُ . وَإِنَّمَا الَّذِي يَقُولُهُ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ : لَيْسَ لِمُتَعَلِّقِ الْقَوْلِ مِن القَوْلِ صِفَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ . ثُمَّ الصِّفَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا : إضَافَةٌ مَحْضَةٌ . مِثْلُ الْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ وَالْفَوْقِيَّةِ وَالتَّحْتِيَّةِ وَنَحْوِهَا . فَهَذِهِ الصِّفَةُ هِيَ الَّتِي يُقَالُ فِيهَا : هِيَ مُجَرَّدُ نِسْبَةٍ وَإِضَافَةٍ . وَالنِّسَبُ أُمُورٌ عَدَمِيَّةٌ . وَالثَّانِي صِفَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ مُضَافَةٌ