تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
{ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ } وَقَوْلُهُ { أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقاً خَالِصاً } وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ : فِيمَنْ يَتَحَدَّثُ عِنْدَ الْأُمَرَاءِ بِحَدِيثِ . ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَقُولُ بِخِلَافِهِ " كُنَّا نَعُدُّ هَذَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِفَاقاً " فَإِذَا أَرَدْت بِهِ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ . فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَخْصِيصُهُ لِقَرِينَةٍ لَفْظِيَّةٍ مِثْلِ لَامِ الْعَهْدِ ؛ وَالْإِضَافَةِ . فَهَذَا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ مُتَوَاطِئاً كَمَا إذَا قَالَ الرَّجُلُ : جَاءَ الْقَاضِي . وَعَنَى بِهِ قَاضِيَ بَلَدِهِ لِكَوْنِ اللَّامِ لِلْعَهْدِ . كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ : { فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ } أَنَّ اللَّامَ هِيَ أَوْجَبَتْ قَصْرَ الرَّسُولِ عَلَى مُوسَى لَا نَفْسِ لَفْظِ " رَسُولٍ " . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ عَلَيْهِ فَيَصِيرُ مُشْتَرَكاً بَيْنَ اللَّفْظِ الْعَامِّ وَالْمَعْنَى الْخَاصِّ . فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ { إذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ } فَإِنَّ تَخْصِيصَ هَذَا اللَّفْظِ بِالْكَافِرِ إمَّا أَنْ يَكُونَ لِدُخُولِ اللَّامِ الَّتِي تُفِيدُ الْعَهْدَ وَالْمُنَافِقُ الْمَعْهُودُ : هُوَ الْكَافِرُ . أَوْ تَكُونُ لِغَلَبَةِ هَذَا الِاسْمِ فِي الشَّرْعِ عَلَى نِفَاقِ الْكُفْرِ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقاً } يَعْنِي بِهِ مُنَافِقاً بِالْمَعْنَى الْعَامِّ وَهُوَ إظْهَارُهُ مِن الدِّينِ خِلَافَ مَا يُبْطِنُ . فَإِطْلَاقُ لَفْظِ " النِّفَاقِ " عَلَى الْكَافِرِ وَعَلَى الْفَاسِقِ إنْ أَطْلَقْته بِاعْتِبَارِ مَا يَمْتَازُ بِهِ عَنْ الْفَاسِقِ . كَانَ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْفَاسِقِ بِاعْتِبَارِ الِاشْتِرَاكِ . وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْكَافِرُ خَاصَّةً . وَيَكُونُ مُتَوَاطِئاً إذَا كَانَ الدَّالُّ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ غَيْرَ لَفْظِ " مُنَافِقٍ " بَلْ لَامُ التَّعْرِيفِ .