تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِمَسَائِلِ " الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ " وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ مَطَالِبِ الدِّينِ وَأَشْرَفِ عُلُومِ الْأَوَّلِينَ والآخرين وَأَدَقِّهَا عَلَى عُقُولِ أَكْثَرِ الْعَالَمِينَ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ مَشَايِخَ الصُّوفِيَّةِ وَالْعُلَمَاءِ وَغَيْرَهُمْ قَدْ بَيَّنُوا أَنَّ مِن الرِّضَا مَا يَكُونُ جَائِزاً وَمِنْهُ مَا لَا يَكُونُ جَائِزاً فَضْلاً عَنْ كَوْنِهِ مُسْتَحَبّاً أَوْ مِنْ صِفَاتِ الْمُقَرَّبِينَ وَأَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي " الرِّسَالَةِ " أَيْضاً . ( فَإِنْ قِيلَ : هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ أَمْرٌ بَيِّنٌ وَاضِحٌ فَمِنْ أَيْنَ غَلِطَ مَنْ قَالَ : الرِّضَا أَلَّا تَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَلَا تَسْتَعِيذَهُ مِن النَّارِ ؟ وَغَلِطَ مَنْ يَسْتَحْسِنُ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ كَائِناً مَنْ كَانَ ؟ . ( قِيلَ : غَلِطُوا فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ الرَّاضِيَ بِأَمْرِ لَا يَطْلُبُ غَيْرَ ذَلِكَ الْأَمْرِ فَالْعَبْدُ إذَا كَانَ فِي حَالٍ مِن الأَحْوَالِ فَمِنْ رِضَاهُ أَلَّا يَطْلُبَ غَيْرَ تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ إنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ أَقْصَى الْمَطَالِبِ الْجَنَّةُ وَأَقْصَى الْمَكَارِه النَّارُ . فَقَالُوا : يَنْبَغِي أَلَّا يَطْلُبَ شَيْئاً وَلَوْ أَنَّهُ الْجَنَّةُ وَلَا يَكْرَهَ مَا يَنَالُهُ وَلَوْ أَنَّهُ النَّارُ وَهَذَا وَجْهُ غَلَطِهِمْ . وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ الضَّلَالُ مِنْ وَجْهَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا : ظَنُّهُمْ أَنَّ الرِّضَا بِكُلِّ مَا يَكُونُ أَمْرٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ