تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ } فَرِضَانَا عَنْ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ لَيْسَ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ وَهُوَ لَا يَرْضَى عَنْهُمْ . وَقَالَ تَعَالَى : { أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إلَّا قَلِيلٌ } فَهَذَا رِضاً قَدْ ذَمَّهُ اللَّهُ . وَقَالَ تَعَالَى { إنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا } فَهَذَا أَيْضاً رِضاً مَذْمُومٌ وَسِوَى هَذَا وَهَذَا كَثِيرٌ . فَمَنْ رَضِيَ بِكُفْرِهِ وَكُفْرِ غَيْرِهِ وَفِسْقِهِ وَفِسْقِ غَيْرِهِ وَمَعَاصِيهِ وَمَعَاصِي غَيْرِهِ فَلَيْسَ هُوَ مُتَّبِعاً لِرِضَا اللَّهِ وَلَا هُوَ مُؤْمِنٌ بِاَللَّهِ . بَلْ هُوَ مُسْخِطٌ لِرَبِّهِ وَرَبُّهُ غَضْبَانُ عَلَيْهِ لَاعِنٌ لَهُ ذَامٌّ لَهُ مُتَوَعِّدٌ لَهُ بِالْعِقَابِ . وَطَرِيقُ اللَّهِ الَّتِي يَأْمُرُ بِهَا الْمَشَايِخُ الْمُهْتَدُونَ : إنَّمَا هِيَ الْأَمْرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَالنَّهْيُ عَنْ مَعْصِيَتِهِ . فَمَنْ أَمَرَ أَوْ اسْتَحَبَّ أَوْ مَدَحَ الرِّضَا الَّذِي يَكْرَهُهُ اللَّهُ وَيَذُمُّهُ وَيَنْهَى عَنْهُ وَيُعَاقِبُ أَصْحَابَهُ فَهُوَ عَدُوٌّ لِلَّهِ لَا وَلِيٌّ لِلَّهِ وَهُوَ يَصُدُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَطَرِيقُهُ لَيْسَ بِسَالِكِ لِطَرِيقِهِ وَسَبِيلِهِ . وَإِذَا كَانَ الرِّضَا الْمَوْجُودُ فِي بَنِي آدَمَ مِنْهُ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَمِنْهُ مَا يَكْرَهُهُ وَيَسْخَطُهُ وَمِنْهُ مَا هُوَ مُبَاحٌ لَا مِنْ هَذَا وَلَا مِنْ هَذَا كَسَائِرِ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ مِن الحُبِّ وَالْبُغْضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ : كُلُّهَا تَنْقَسِمُ إلَى مَحْبُوبٍ لِلَّهِ وَمَكْرُوهٍ لِلَّهِ مُبَاحٍ .