تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
قَوْلِهِ { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } وَمِثْلَ دُعَائِهِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ كَالدُّعَاءِ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِهِ أَصْحَابَهُ فَقَالَ : { إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ : مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَفِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ } . فَهَذَا دُعَاءٌ أَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُوا بِهِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِمْ . وَقَدْ اتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ مَشْرُوعٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيَرْضَاهُ وَتَنَازَعُوا فِي وُجُوبِهِ . فَأَوْجَبَهُ طَاوُوسٌ وَطَائِفَةٌ وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَكْثَرُونَ قَالُوا : هَذَا مُسْتَحَبٌّ وَالْأَدْعِيَةُ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهَا : لَا تَخْرُجُ عَنْ أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً أَوْ مُسْتَحَبَّةً وَكُلُّ وَاحِدٍ مِن الوَاجِبِ وَالْمُسْتَحَبِّ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ . وَمَنْ فَعَلَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ فَهَلْ يَكُونُ مِن الرِّضَا تَرْكُ مَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ . وَ " نَوْعٌ مِن الدُّعَاءِ " يَنْهَى عَنْهُ : كَالِاعْتِدَاءِ مِثْلَ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ مَا لَا يَصْلُحُ مِنْ خَصَائِصِ الْأَنْبِيَاءِ وَلَيْسَ هُوَ بِنَبِيِّ وَرُبَّمَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . مِثْلَ أَنْ يَسْأَلَ لِنَفْسِهِ الْوَسِيلَةَ الَّتِي لَا تَصْلُحُ إلَّا لِعَبْدِ مِنْ عِبَادِهِ أَوْ يَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً أَوْ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً وَأَنْ يَرْفَعَ عَنْهُ كُلَّ حِجَابٍ يَمْنَعُهُ مِنْ مُطَالَعَةِ الْغُيُوبِ . وَأَمْثَالِ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَ مَنْ يَدْعُوهُ ظَانّاً أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى عِبَادِهِ ؛ وَأَنَّهُمْ يَبْلُغُونَ ضَرَّهُ وَنَفْعَهُ فَيَطْلُبُ مِنْهُ ذَلِكَ الْفِعْلَ . وَيَذْكُرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْعَلْهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 713 | ابن تيمية