تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
حَصَلَ لَهُ مِن الخَلْقِ ضَيْرٌ . وَهَذَا وَنَحْوُهُ جَهْلٌ بِاَللَّهِ وَاعْتِدَاءٌ فِي الدُّعَاءِ وَإِنْ وَقَعَ فِي ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِن الشُّيُوخِ . وَمِثْلَ أَنْ يَقُولُوا : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إنْ شِئْت فَيَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ مُكْرَهاً وَقَدْ يَفْعَلُ مُخْتَاراً . كَالْمُلُوكِ فَيَقُولُ : اغْفِرْ لِي إنْ شِئْت وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ : { لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إنْ شِئْت اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إنْ شِئْت وَلَكِنْ لِيَعْزِمَ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا مُكْرِهَ لَهُ } وَمِثْلَ أَنْ يَقْصِدَ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ ويتشهق وَيَتَشَدَّقَ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ فَهَذِهِ الْأَدْعِيَةُ وَنَحْوُهَا مَنْهِيٌّ عَنْهَا . وَمِن الدُّعَاءِ مَا هُوَ مُبَاحٌ كَطَلَبِ الْفُضُولِ الَّتِي لَا مَعْصِيَةَ فِيهَا . وَ ( الْمَقْصُودُ أَنَّ الرِّضَا الَّذِي هُوَ مِنْ طَرِيقِ اللَّهِ لَا يَتَضَمَّنُ تَرْكَ وَاجِبٍ وَلَا تَرْكَ مُسْتَحَبٍّ فَالدُّعَاءُ الَّذِي هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ لَا يَكُونُ تَرْكُهُ مِن الرِّضَا ؛ كَمَا أَنَّ تَرْكَ سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ لَا يَكُونُ مِن الرِّضَا الْمَشْرُوعِ وَلَا فِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ مِن المَشْرُوعِ . فَقَدْ تَبَيَّنَ غَلَطُ هَؤُلَاءِ مِنْ جِهَةِ ظَنِّهِمْ أَنَّ الرِّضَا مَشْرُوعٌ بِكُلِّ مَقْدُورٍ وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يُمَيِّزُوا بَيْنَ الدُّعَاءِ الْمَشْرُوعِ إيجَاباً وَاسْتِحْبَاباً وَالدُّعَاءِ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ . وَقَدْ عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ أَنَّ طَلَبَ الْجَنَّةِ مِن اللَّهِ وَالِاسْتِعَاذَةَ بِهِ مِن النَّارِ هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَدْعِيَةِ الْمَشْرُوعَةِ لِجَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 714 | ابن تيمية