بِقَضَاءِ اللَّهِ لَكُنَّا مَأْمُورِينَ بِالرِّضَا بِهَا وَالرِّضَا بِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ لَا يَجُوزُ فَأَجَابَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ عَنْ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ : ( أَحَدُهَا - وَهُوَ جَوَابُ هَؤُلَاءِ وَجَمَاهِيرِ الْأَئِمَّةِ - أَنَّ هَذَا الْعُمُومَ لَيْسَ بِصَحِيحِ فَلَسْنَا مَأْمُورِينَ أَنْ نَرْضَى بِكُلِّ مَا قَضَى وَقَدَّرَ وَلَمْ يَجِئْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَمْرٌ بِذَلِكَ وَلَكِنْ عَلَيْنَا أَنْ نَرْضَى بِمَا أَمَرَنَا أَنْ نَرْضَى بِهِ كَطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ .
وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو الْقَاسِمِ .
( وَالْجَوَابُ الثَّانِي أَنَّهُمْ قَالُوا : إنَّا نَرْضَى بِالْقَضَاءِ الَّذِي هُوَ صِفَةُ اللَّهِ أَوْ فِعْلُهُ لَا بِالْمَقْضِيِّ الَّذِي هُوَ مَفْعُولُهُ .
وَفِي هَذَا الْجَوَابِ ضَعْفٌ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
( الثَّالِثُ أَنَّهُمْ قَالُوا : هَذِهِ الْمَعَاصِي لَهَا وَجْهَانِ : وَجْهٌ إلَى الْعَبْدِ مِنْ حَيْثُ هِيَ فِعْلُهُ وَصُنْعُهُ وَكَسْبُهُ وَوَجْهٌ إلَى الرَّبِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ خَلَقَهَا وَقَضَاهَا وَقَدَّرَهَا فَيَرْضَى مِن الوَجْهِ الَّذِي يُضَافُ بِهِ إلَى اللَّهِ وَلَا يَرْضَى مِن الوَجْهِ الَّذِي يُضَافُ بِهِ إلَى الْعَبْدِ إذْ كَوْنُهَا شَرّاً وَقَبِيحَةً وَمُحَرَّماً وَسَبَباً لِلْعَذَابِ وَالذَّمِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا مُضَافَةً إلَى الْعَبْدِ .
وَهَذَا مَقَامٌ فِيهِ مِنْ كَشْفِ الْحَقَائِقِ وَالْأَسْرَارِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ؛ وَلَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْمَكَانُ .
فَإِنَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 710
مساهمون: ابن تيمية
ص٧١٠