تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
وَأَغْرَبُ مِنْ هَذَا مَا قَالَهُ : لِي مَرَّةً شَخْصٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الغالطين فِي قَوْلِهِ : { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ } قَالَ الْمَعْنَى وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَ ( هُوَ أَيْ اسْمُ " هُوَ " الَّذِي يُقَالُ فِيهِ : " هُوَ هُوَ " وَصَنَّفَ ابْنُ عَرَبِيٍّ كِتَاباً فِي " الهو " فَقُلْت لَهُ - وَأَنَا إذْ ذَاكَ صَغِيرٌ جِدّاً - لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ : لَكُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ مَفْصُولَةً تَأْوِيلُ هُوَ وَلَمْ تُكْتَبْ مَوْصُولَةً وَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي قَالَهُ هَذَا مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِالِاضْطِرَارِ . وَإِنَّمَا كَثِيرٌ مِنْ غَالِطِي الْمُتَصَوِّفَةِ لَهُمْ مِثْلُ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ الْبَاطِلَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّة . وَقَدْ يَكُونُ الْمَعْنَى الَّذِي يَعْنُونَهُ صَحِيحاً ؛ لَكِنْ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ وَلَيْسَ هُوَ مُرَادَ الْمُتَكَلِّمِ وَقَدْ لَا يَكُونُ صَحِيحاً . فَيَقَعَ الْغَلَطُ " تَارَةً " فِي الْحُكْمِ و " تَارَةً " فِي الدَّلِيلِ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ : { أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى } أَيْ : أَنْ رَأَى رَبَّهُ اسْتَغْنَى وَالْمَعْنَى إنَّهُ لَيَطْغَى أَنْ رَأَى نَفْسَهُ اسْتَغْنَى ، وَكَقَوْلِ بَعْضِهِمْ : " فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ " : يَعْنِي فَإِنْ فَنِيَتْ عَنْك رَأَيْت رَبَّك . وَلَيْسَ هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ لَوْ أُرِيدَ هَذَا لَقِيلَ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَهُ . وَقَدْ قِيلَ : " تَرَاهُ " ثُمَّ كَيْفَ يَصْنَعُ بِجَوَابِ الشَّرْطِ ؟ وَهُوَ قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَرَاك ؛ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمْ الْبَاطِلِ تَكُونُ كَانَ تَامَّةً . فَالتَّقْدِيرُ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ : أَيْ لَمْ تَقَعْ وَلَمْ تَحْصُلْ . وَهَذَا تَقْدِيرٌ مُحَالٌ فَإِنَّ الْعَبْدَ كَائِنٌ مَوْجُودٌ لَيْسَ بِمَعْدُومِ . وَلَوْ أُرِيدُ فَنَاؤُهُ عَنْ هَوَاهُ أَوْ فَنَاءِ شُهُودِهِ لِلْأَغْيَارِ لَمْ يُعَبِّرْ بِنَفْيِ كَوْنِهِ ؛ فَإِنَّ هَذَا مِحَالٌ . وَمَتَى كَانَ الْمَعْنَى صَحِيحاً وَالدَّلَالَةُ لَيْسَتْ مُرَادَةً فَقَدْ يُسَمَّى ذَلِكَ " إشَارَةً "