تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
وَقَدْ أَوْدَعَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي " حَقَائِقَ التَّفْسِيرِ " مِنْ هَذَا قِطْعَةً . وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ الْآنَ الْكَلَامَ فِي هَذَا فَإِنَّهُ بَابٌ آخَرُ . وَإِنَّمَا الْغَرَضُ بَيَانُ حُكْمِ ذِكْرِ الِاسْمِ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ كَلَامٍ تَامٍّ وَقَدْ ظَهَرَ بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ . وَكَذَلِكَ بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ الذَّوْقِيَّةِ ؛ فَإِنَّ الِاسْمَ وَحْدَهُ لَا يُعْطِي إيمَاناً وَلَا كُفْراً وَلَا هُدًى وَلَا ضَلَالاً وَلَا عِلْماً وَلَا جَهْلاً وَقَدْ يَذْكُرُ الذَّاكِرُ اسْمَ نَبِيٍّ مِن الأَنْبِيَاءِ أَوْ فِرْعَوْنَ مِن الفَرَاعِنَةِ أَوْ صَنَمٍ مِن الأَصْنَامِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِمُجَرَّدِ اسْمِهِ حُكْمٌ إلَّا أَنْ يَقْرِنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيٍ أَوْ إثْبَاتٍ أَوْ حُبٍّ أَوْ بُغْضٍ وَقَدْ يَذْكُرُ الْمَوْجُودَ وَالْمَعْدُومَ . وَلِهَذَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِلُغَةِ الْعَرَبِ وَسَائِر اللُّغَاتِ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ وَحْدَهُ لَا يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ ؛ وَلَا هُوَ جُمْلَةٌ تَامَّةٌ ؛ وَلَا كَلَاماً مُفِيداً وَلِهَذَا سَمِعَ بَعْضُ الْعَرَبِ مُؤَذِّناً يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ : فَعَلَ مَاذَا فَإِنَّهُ لَمَّا نَصَبَ الِاسْمَ صَارَ صِفَةً وَالصِّفَةُ مِنْ تَمَامِ الِاسْمِ الْمَوْصُوفِ فَطَلَبَ بِصِحَّةِ طَبْعِهِ الْخَبَرَ الْمُفِيدَ ؛ وَلَكِنَّ الْمُؤَذِّنَ قَصَدَ الْخَبَرَ وَلَحَنَ .