فَقَالَ : أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ .
وَهَذِهِ مِنْ زَلَّاتِ الشِّبْلِيِّ الَّتِي تُغْفَرُ لَهُ لِصِدْقِ إيمَانِهِ وَقُوَّةِ وَجْدِهِ وَغَلَبَةِ الْحَالِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَانَ رُبَّمَا يُجَنُّ وَيُذْهَبُ بِهِ إلَى الْمَارَسْتَانِ وَيَحْلِقُ لِحْيَتَهُ .
وَلَهُ أَشْيَاءُ مِنْ هَذَا النَّمَطِ الَّتِي لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا ؛ وَإِنْ كَانَ مَعْذُوراً أَوْ مَأْجُوراً فَإِنَّ الْعَبْدَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ : " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " وَمَاتَ قَبْلَ كَمَالِهَا لَمْ يَضُرّهُ ذَلِكَ شَيْئاً .
إذْ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ؛ بَلْ يُكْتَبُ لَهُ مَا نَوَاهُ .
وَرُبَّمَا غَلَا بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَجْعَلُوا ذِكْرَ الِاسْمِ الْمُفْرَدِ لِلْخَاصَّةِ وَذِكْرَ الْكَلِمَةِ التَّامَّةِ لِلْعَامَّةِ .
وَرُبَّمَا قَالَ بَعْضُهُمْ : " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " لِلْمُؤْمِنِينَ و " اللَّهُ " لِلْعَارِفِينَ و " هُوَ " لِلْمُحَقِّقِينَ وَرُبَّمَا اقْتَصَرَ أَحَدُهُمْ فِي خَلْوَتِهِ أَوْ فِي جَمَاعَتِهِ عَلَى " اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ " أَوْ عَلَى " هُوَ " أَوْ " يَا هُوَ " أَوْ " لَا هُوَ إلَّا هُوَ " .
وَرُبَّمَا ذَكَرَ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ فِي الطَّرِيقِ تَعْظِيمَ ذَلِكَ .
وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ تَارَةً بِوَجْدِ وَتَارَةً بِرَأْيٍ وَتَارَةً بِنَقْلِ مَكْذُوبٍ .
كَمَا يَرْوِي بَعْضُهُمْ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَّنَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ } .
فَقَالَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثاً .
ثُمَّ أَمَرَ عَلِيّاً فَقَالَهَا ثَلَاثاً .
وَهَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 557
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٥٧