وَلَوْ كَرَّرَ الْإِنْسَانُ اسْمَ " اللَّهِ " أَلْفَ أَلْفَ مَرَّةٍ لَمْ يَصِرْ بِذَلِكَ مُؤْمِناً وَلَمْ يَسْتَحِقَّ ثَوَابَ اللَّهِ وَلَا جَنَّتَهُ ؛ فَإِنَّ الْكُفَّارَ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ يَذْكُرُونَ الِاسْمَ مُفْرَداً سَوَاءٌ أَقَرُّوا بِهِ وَبِوَحْدَانِيَّتِه أَمْ لَا ؛ حَتَّى إنَّهُ لَمَّا أَمَرَنَا بِذِكْرِ اسْمِهِ كَقَوْلِهِ : { فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ } وَقَوْلِهِ : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } وَقَوْلِهِ : { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } وَقَوْلِهِ : { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } وَنَحْوِ ذَلِكَ : كَانَ ذِكْرُ اسْمِهِ بِكَلَامِ تَامٍّ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : بِسْمِ اللَّهِ أَوْ يَقُولَ : سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ، وَسُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ .
وَلَمْ يَشْرَعْ ذِكْرَ الِاسْمِ الْمُجَرَّدِ قَطُّ وَلَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ امْتِثَالُ أَمْرٍ وَلَا [ حِلُّ صَيْدٍ ] وَلَا ذَبِيحَةٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ .
فَإِنْ قِيلَ : فَالذَّاكِرُ أَوْ السَّامِعُ لِلِاسْمِ الْمُجَرَّدِ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ وَجْدُ مُحِبَّةٍ وَتَعْظِيمٌ لِلَّهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ .
قُلْت : نَعَمْ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْدِ الْمَشْرُوعِ وَالْحَالِ الْإِيمَانِيِّ لَا لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاسْمِ مُسْتَحَبٌّ وَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ حَرَّكَ سَاكِنَ الْقَلْبِ وَقَدْ يَتَحَرَّكُ السَّاكِنُ بِسَمَاعِ ذِكْرٍ مُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ حَتَّى قَدْ يَسْمَعُ الْمُسْلِمُ مَنْ يُشْرِكُ بِاَللَّهِ ؛ أَوْ يَسُبّهُ فَيَثُورُ فِي قَلْبِهِ حَالُ وَجْدٍ وَمَحَبَّةٍ لِلَّهِ بِقُوَّةِ نَفْرَتِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 562
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٦٢