الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا .
وَمِثْلُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُصَابِينَ بِمَيِّتِ لَمَّا صَاحُوا : { لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إلَّا بِخَيْرِ ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ } .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ } وَقَالَ تَعَالَى .
{ وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولاً } وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ لَيْسَ الْغَرَضُ هُنَا اسْتِيعَابَهُ .
وَإِنَّمَا نَبَّهْنَا عَلَى جِنْسِ الْمَكْرُوهِ .
وَإِنَّمَا الْغَرَضُ هُنَا أَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَسْتَحِبَّ مِن الذِّكْرِ إلَّا مَا كَانَ كَلَاماً تَامّاً مُفِيداً مِثْلَ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " وَمِثْلَ " اللَّهُ أَكْبَرُ " وَمِثْلَ " سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ " وَمِثْلَ " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ " وَمِثْلَ { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ } { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ } { سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ } .
فَأَمَّا " الِاسْمُ الْمُفْرَدُ " مُظْهَراً مِثْلَ : " اللَّهُ " " اللَّهُ " .
أَوْ " مُضْمَراً " مِثْلَ " هُوَ " " هُوَ " .
فَهَذَا لَيْسَ بِمَشْرُوعِ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ .
وَلَا هُوَ مَأْثُورٌ أَيْضاً عَنْ أَحَدٍ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَلَا عَنْ أَعْيَانِ الْأُمَّةِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ وَإِنَّمَا لَهِجَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ ضُلَّالِ الْمُتَأَخِّرِينَ .
وَرُبَّمَا اتَّبَعُوا فِيهِ حَالَ شَيْخٍ مَغْلُوبٍ فِيهِ مِثْلَمَا يُرْوَى عَنْ الشِّبْلِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : " اللَّهُ اللَّهُ " .
فَقِيلَ لَهُ : لِمَ لَا تَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ؟
مجموعة الفتاوى — صفحة 556
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٥٦