لِلَّهِ } .
وَفِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَفْضَلُ مَا قُلْت أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } وَفِي السُّنَنِ { حَدِيثُ الَّذِي قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِن القُرْآنِ شَيْئاً فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي فِي صَلَاتِي فَقَالَ : قُلْ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ } .
وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ : إنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ انْتَقَلَ إلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ .
وَفَضَائِلُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَنَحْوُهَا كَثِيرٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ .
وَإِنَّمَا الْغَرَضُ مِن الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ مَا لَيْسَ بِمَشْرُوعِ الْجِنْسِ أَوْ هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ أَوْ عَنْ صِفَتِهِ .
كَمَا قَالَ تَعَالَى : { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } فَلَا يُدْعَى إلَّا بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى .
وَمِن المَنْهِيِّ عَنْهُ : مَا كَانُوا يَقُولُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي تَلْبِيَتِهِمْ : لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك إلَّا شَرِيكاً هُوَ لَك تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ .
وَمِثْلَ { قَوْلِ بَعْضِ الْأَعْرَابِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّا نَسْتَشْفِعُ بِاَللَّهِ عَلَيْك .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْنُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ : إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَشْفِعُ به على أحد من خلقه } وَمِثْلَ مَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 554
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٥٤