فَلَا بُدَّ أَنْ يُؤْمِنَ الْعَبْدُ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ ؛ وَأَنْ يُؤْمِنَ بِشَرْعِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ .
فَمَنْ نَظَرَ إلَى الْحَقِيقَةِ الْقَدَرِيَّةِ وَأَعْرَضَ عَنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ كَانَ مُشَابِهاً لِلْمُشْرِكِينَ ؛ وَمَنْ نَظَرَ إلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَكَذَّبَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ كَانَ مُشَابِهاً لِلْمَجُوسِيِّينَ ، وَمَنْ آمَنَ بِهَذَا وَهَذَا ، وَإِذَا أَحْسَنَ حَمِدَ اللَّهَ ؛ وَإِذَا أَسَاءَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ؛ وَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ فَهُوَ مِن المُؤْمِنِينَ .
فَإِنَّ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا أَذْنَبَ تَابَ فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ وَهَدَاهُ ، وَإِبْلِيسُ أَصَرَّ وَاسْتَكْبَرَ وَاحْتَجَّ بِالْقَدَرِ ؛ فَلَعَنَهُ وَأَقْصَاهُ ، فَمَنْ تَابَ كَانَ آدَمِيّاً ، وَمَنْ أَصَرَّ وَاحْتَجَّ بِالْقَدَرِ كَانَ إبليسياً ، فَالسُّعَدَاءُ يَتَّبِعُونَ أَبَاهُمْ آدَمَ ، وَالْأَشْقِيَاءُ يَتَّبِعُونَ عَدُوَّهُمْ إبْلِيسَ .
فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَهْدِيَنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ .
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ مِن النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ .
وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 243
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٣