لَهُ عِنْدَهُمْ صِفَةٌ فِعْلِيَّةٌ وَإِذَا قَالُوا بِمُوجَبِ مَا خَلَقَهُ فِي غَيْرِهِ لَزِمَهُمْ أَنْ يَقُولُوا : هُوَ مُتَحَرِّكٌ وَأَسْوَدُ وَأَبْيَضُ وَطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ وَحُلْوٌ وَمُرٌّ وَحَامِضٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِن الصِّفَاتِ الَّتِي يَخْلُقُهَا فِي غَيْرِهِ .
ثُمَّ هُمْ مُتَنَاقِضُونَ فَهَؤُلَاءِ يَصِفُونَهُ بِالْكَلَامِ الَّذِي يَخْلُقُهُ فِي غَيْرِهِ وَأُولَئِكَ يَصِفُونَهُ بِكُلِّ مَخْلُوقٍ فِي غَيْرِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَّصِفُ إلَّا بِمَا قَامَ بِهِ لَا بِمَا يَخْلُقُهُ فِي غَيْرِهِ ؛ وَهَذَا حَقِيقَةُ الصِّفَةِ ؛ فَإِنَّ كُلَّ مَوْصُوفٍ لَا يُوصَفُ إلَّا بِمَا قَامَ بِهِ لَا بِمَا هُوَ مُبَايِنٌ لَهُ صِفَةٌ لِغَيْرِهِ .
وَإِنْ نَفَوْا مَعَ ذَلِكَ قِيَامَ الصِّفَاتِ بِهِ لَزِمَهُمْ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ صِفَةٌ لَا ذَاتِيَّةٌ وَلَا فِعْلِيَّةٌ .
وَإِنْ قَالُوا : إنَّمَا سَمَّيْنَا الْفِعْلَ صِفَةً لِأَنَّهُ يُوصَفُ بِالْفِعْلِ فَيُقَالُ : خَالِقٌ وَرَازِقٌ قِيلَ : هَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَهُ أَحَدٌ مِن الصفاتية ؛ فَإِنَّ الصِّفَةَ عِنْدَهُمْ قَائِمَةٌ بِالْمَوْصُوفِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ قَوْلِ الْوَاصِفِ .
وَإِنْ قَالَهُ مَنْ يَقُولُ : إنَّ الصِّفَةَ هِيَ الْوَصْفُ وَهِيَ مُجَرَّدُ قَوْلِ الْوَاصِفِ فَالْوَاصِفُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ مُطَابِقاً كَانَ كَاذِباً وَلِهَذَا إنَّمَا يَجِيءُ الْوَصْفُ فِي الْقُرْآنِ مُسْتَعْمَلاً فِي الْكَذِبِ بِأَنَّهُ وَصْفٌ يَقُومُ بِالْوَاصِفِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُومَ بِالْمَوْصُوفِ شَيْءٌ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ { سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ } { وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ } { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى } { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ } .
وَقَدْ جَاءَ مُسْتَعْمَلاً فِي الصِّدْقِ فِيمَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ : { أَنَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 318
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٨