تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
رَجُلاً كَانَ يُكْثِرُ قِرَاءَةَ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلُوهُ لِمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ فَأَنَا أُحِبُّهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ } " . فَمَنْ وَصَفَ مَوْصُوفاً بِأَمْرِ لَيْسَ هُوَ مُتَّصِفاً بِهِ كَانَ كَاذِباً ؛ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِأَنَّهُ خَالِقٌ وَرَازِقٌ وَعَالِمٌ وَقَادِرٌ وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ : إنَّهُ نَفْسَهُ لَيْسَ مُتَّصِفاً بِعِلْمِ وَقُدْرَةٍ أَوْ لَيْسَ مُتَّصِفاً بِفِعْلِ هُوَ الْخَلْقُ وَالْإِحْيَاءُ كَانَ قَدْ وَصَفَهُ بِأَمْرِ وَهُوَ يَقُولُ : لَيْسَ مُتَّصِفاً بِهِ ؛ فَيَكُونُ قَدْ كَذَّبَ نَفْسَهُ فِيمَا وَصَفَ بِهِ رَبَّهُ وَجَمَعَ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ فَقَالَ : هُوَ مُتَّصِفٌ بِهَذَا ؛ لَيْسَ مُتَّصِفاً بِهَذَا . وَهَذَا حَقِيقَةُ أَقْوَالِ الْنُّفَاةِ فَإِنَّهُمْ يُثْبِتُونَ أُمُوراً هِيَ حَقٌّ وَيَقُولُونَ مَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَهَا فَيَجْمَعُونَ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ وَيَظْهَرُ فِي أَقْوَالِهِمْ التَّنَاقُضُ . وَحَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ : أَنَّهُ مَوْجُودٌ لَيْسَ بِمَوْجُودِ عَالِمٌ لَيْسَ بِعَالِمٍ حَيٌّ لَيْسَ بِحَيِّ وَلِهَذَا كَانَ غُلَاتُهُمْ يَمْتَنِعُونَ عَنْ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ مَعاً ؛ فَلَا يَصِفُونَهُ لَا بِإِثْبَاتِ ؛ وَلَا بِنَفْيٍ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ خُلُوَّهُ عَنْ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ بَاطِلٌ أَيْضاً ؛ فَإِنَّ النَّقِيضَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ هَذِهِ " الْمُقَدِّمَةَ " الصَّحِيحَةَ : أَنَّهُ لَوْ خَلَقَهُ فِي مَحَلٍّ لَكَانَ صِفَةً لِذَلِكَ الْمَحَلِّ ؛ هِيَ مُقَدِّمَةٌ صَحِيحَةٌ وَالسَّلَفُ وَأَتْبَاعُهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجُمْهُورُ : يَقُولُونَ بِهَا ؛ وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ وَالْأَشْعَرِيَّةُ فَيَتَنَاقَضُونَ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ .