تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وَعَلَى هَذَا فَهَذِهِ " الْحُجَّةُ " يَكْفِي فِيهَا أَنْ يُقَالَ : لَوْ خَلَقَهُ لَكَانَ إمَّا أَنْ يَخْلُقَهُ فِي مَحَلٍّ فَيَكُونَ صِفَةً لَهُ أَوْ يَخْلُقَهُ قَائِماً بِنَفْسِهِ وَكِلَاهُمَا مُمْتَنِعٌ . وَلَا يُذْكَرُ فِيهَا : إمَّا أَنْ يَخْلُقَهُ فِي نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مَخْلُوقاً يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ خَلْقاً ، وَالْخَلْقُ الْقَائِمُ بِهِ لَوْ كَانَ مَخْلُوقاً لَكَانَ لَهُ خَلْقٌ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ خَلْقٍ مَخْلُوقاً ؛ فَيَكُونُ الْخَلْقُ مَخْلُوقاً بِلَا خَلْقٍ وَهَذَا مُمْتَنِعٌ . وَهَذَا يَسْتَقِيمُ عَلَى أَصْلِ السَّلَفِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجُمْهُورِ : الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا يَكُونُ الْمَخْلُوقُ مَخْلُوقاً إلَّا بِخَلْقِ . وَأَمَّا مَنْ قَالَ : يَكُونُ مَخْلُوقاً بِلَا خَلْقٍ وَالْخَلْقُ هُوَ نَفْسُ الْمَخْلُوقِ لَا غَيْرُهُ . فَيُقَالُ عَلَى أَصْلِهِ : إمَّا أَنْ يَخْلُقَهُ فِي نَفْسِهِ وَيَكُونَ الْمَخْلُوقُ نَفْسَ الْخَلْقِ وَهُوَ مَعْنَى كَوْنِهِ حَادِثاً وَيَعُودُ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ إذَا أَحْدَثَهُ فَإِمَّا أَنْ يُحْدِثَهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ خَارِجاً عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْ تَبَيَّنَ كَيْفَ تُصَاغُ هَذِهِ الْحُجَّةُ عَلَى أُصُولِ هَؤُلَاءِ وَأُصُولِ هَؤُلَاءِ . فَإِذَا اُحْتُجَّ بِهَا عَلَى قَوْلِ " السَّلَفِ وَالْجُمْهُورِ " فَلَهَا صُورَتَانِ : إنْ شِئْت أَنْ تَقُولَ : إمَّا أَنْ يَخْلُقَهُ قَائِماً بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَا تَقُلْ فِي نَفْسِهِ ؛ لِكَوْنِ الْمَخْلُوقِ لَا يَكُونُ فِي نَفْسِهِ . وَإِنْ شِئْت أَنْ تُدْخِلَهُ فِي التَّقْسِيمِ وَتَقُولَ : وَإِمَّا أَنْ يَخْلُقَهُ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ تَقُولَ : وَهَذَا مُمْتَنِعٌ ؛ لِأَنَّ الْمَخْلُوقَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ خَلْقٍ فَلَوْ خَلَقَهُ فِي نَفْسِهِ لَافْتَقَرَ إلَى خَلْقٍ وَكَانَ مَا حَدَثَ فِي نَفْسِهِ مَخْلُوقاً مُفْتَقِراً إلَى خَلْقٍ ؛ فَيَكُونُ خَلْقُهُ لَهُ أَيْضاً مُفْتَقِراً إلَى خَلْقٍ وَهَلُمَّ جَرَّا . وَإِذَا كَانَ كُلُّ خَلْقٍ مَخْلُوقاً لَمْ يَبْقَ خَلْقٌ إلَّا مَخْلُوقٌ وَإِذَا لَمْ يَبْقَ خَلْقٌ إلَّا مَخْلُوقٌ لَزِمَ وُجُودُ الْمَخْلُوقِ بِلَا خَلْقٍ إذْ لَيْسَ لَنَا خَلْقٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ .