كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُبَلِّغِ عَنْ اللَّهِ وَعَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً وَعَلَى جَمِيعِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَعَلَى جَمِيعِ مَنْ يَعْرِفُ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ .
الثَّالِثُ : أَنَّ قِصَّةَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ فَإِنَّهُ لَمَّا رَأَى كَوْكَباً وَتَحَرَّكَ إلَى الْغُرُوبِ فَقَدْ تَحَرَّكَ ؛ وَلَمْ يَجْعَلْهُ آفِلاً وَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً رَآهُ مُتَحَرِّكاً ؛ وَلَمْ يَجْعَلْهُ آفِلاً ؛ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً عَلِمَ أَنَّهَا مُتَحَرِّكَةً ؛ وَلَمْ يَجْعَلْهَا آفِلَةً وَلَمَّا تَحَرَّكَتْ إلَى أَنْ غَابَتْ وَالْقَمَرَ إلَى أَنْ غَابَ لَمْ يَجْعَلْهُ آفِلاً .
الرَّابِعُ : قَوْلُهُ : إنَّ الْأُفُولَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّغَيُّرِ ؛ إنْ أَرَادَ بِالتَّغَيُّرِ الِاسْتِحَالَةَ : فَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْكَوَاكِبُ لَمْ تَسْتَحِلْ بِالْمَغِيبِ ؛ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ التَّحَرُّكَ : فَهُوَ لَا يَزَالُ مُتَحَرِّكاً .
وَقَوْلُهُ : { فَلَمَّا أَفَلَ } دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَأْفُلُ تَارَةً وَلَا يَأْفُلُ أُخْرَى .
فَإِنَّ ( لَمَّا ظَرْفٌ يُقَيِّدُ هَذَا الْفِعْلَ بِزَمَانِ هَذَا الْفِعْلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ حِينَ أَفَلَ { قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ } فَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ حِينَ أُفُولِهِ .
وَقَوْلُهُ : { فَلَمَّا أَفَلَ } دَلَّ عَلَى حُدُوثِ الْأُفُولِ وَتَجَدُّدِهِ ؛ وَالْحَرَكَةُ لَازِمَةٌ لَهُ ؛ فَلَيْسَ الْأُفُولُ هُوَ الْحَرَكَةُ وَلَفْظُ التَّغَيُّرِ وَالتَّحَرُّكِ مُجْمَلٌ .
إنْ أُرِيدَ بِهِ التَّحَرُّكَ أَوْ حُلُولَ الْحَوَادِثِ : فَلَيْسَ هُوَ مَعْنَى التَّغَيُّرِ فِي اللُّغَةِ وَلَيْسَ الْأُفُولُ هُوَ التَّحَرُّكُ وَلَا التَّحَرُّكُ هُوَ التَّغَيُّرُ ؛ بَلْ الْأُفُولُ أَخَصُّ مِن التَّحَرُّكِ وَالتَّغَيُّرُ أَخَصُّ مِن التَّحَرُّكِ .
وَبَيْنَ التَّغَيُّرِ وَالْأُفُولِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ .
فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ مُتَغَيِّراً غَيْرَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 285
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٥