تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
آفِلٍ وَقَدْ يَكُونُ آفِلاً غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ وَقَدْ يَكُونُ مُتَحَرِّكاً غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ وَمُتَحَرِّكاً غَيْرَ آفِلٍ . وَإِنْ كَانَ التَّغَيُّرُ أَخَصَّ مِن التَّحَرُّكِ عَلَى أَحَدِ الِاصْطِلَاحَيْنِ : فَإِنَّ لَفْظَ الْحَرَكَةِ قَدْ يُرَادُ بِهَا الْحَرَكَةُ الْمَكَانِيَّةُ وَهَذِهِ لَا تَسْتَلْزِمُ التَّغَيُّرَ . وَقَدْ يُرَادُ بِهِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَالْحَرَكَةِ فِي الْكَيْفِ وَالْكَمِّ ؛ مِثْلُ حَرَكَةِ النَّبَاتِ بِالنُّمُوِّ وَحَرَكَةِ نَفْسِ الْإِنْسَانِ بِالْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا وَالْغَضَبِ وَالذِّكْرِ . فَهَذِهِ الْحَرَكَةُ قَدْ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالتَّغَيُّرِ وَقَدْ يُرَادُ بِالتَّغَيُّرِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ الِاسْتِحَالَةُ . فَفِي الْجُمْلَةِ : الِاحْتِجَاجُ بِلَفْظِ التَّغَيُّرِ إنْ كَانَ سَمْعِيّاً فَالْأُفُولُ لَيْسَ هُوَ التَّغَيُّرَ ؛ وَإِنْ كَانَ عَقْلِيّاً . فَإِنْ أُرِيدَ بِالتَّغَيُّرِ - الَّذِي يَمْتَنِعُ عَلَى الرَّبِّ - مَحَلُّ النِّزَاعِ : لَمْ يُحْتَجَّ بِهِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَوَاقِعُ الْإِجْمَاعِ فَلَا مُنَازَعَةَ فِيهِ . وَأَفْسَدُ مِنْ هَذَا : قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : الْأُفُولُ هُوَ الْإِمْكَانُ كَمَا قَالَهُ " ابْنُ سِينَا " إنَّ الْهُوِيَّ فِي حَضِيرَةِ الْإِمْكَانِ أُفُولٌ بِوَجْهِ مَا ؛ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا سِوَى اللَّهِ آفِلاً وَلَا يَزَالُ آفِلاً فَإِنَّ كُلَّ مَا سِوَاهُ مُمْكِنٌ وَلَا يَزَالُ مُمْكِناً . وَيَكُونُ الْأُفُولُ وَصْفاً لَازِماً لِكُلِّ مَا سِوَى اللَّهِ ؛ كَمَا أَنَّ كَوْنَهُ مُمْكِناً وَفَقِيراً إلَى اللَّهِ وَصْفٌ لَازِمٌ لَهُ . وَحِينَئِذٍ : فَتَكُونُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْكَوَاكِبُ : لَمْ تَزَلْ وَلَا تَزَالُ آفِلَةً