آفِلٍ وَقَدْ يَكُونُ آفِلاً غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ وَقَدْ يَكُونُ مُتَحَرِّكاً غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ وَمُتَحَرِّكاً غَيْرَ آفِلٍ .
وَإِنْ كَانَ التَّغَيُّرُ أَخَصَّ مِن التَّحَرُّكِ عَلَى أَحَدِ الِاصْطِلَاحَيْنِ : فَإِنَّ لَفْظَ الْحَرَكَةِ قَدْ يُرَادُ بِهَا الْحَرَكَةُ الْمَكَانِيَّةُ وَهَذِهِ لَا تَسْتَلْزِمُ التَّغَيُّرَ .
وَقَدْ يُرَادُ بِهِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَالْحَرَكَةِ فِي الْكَيْفِ وَالْكَمِّ ؛ مِثْلُ حَرَكَةِ النَّبَاتِ بِالنُّمُوِّ وَحَرَكَةِ نَفْسِ الْإِنْسَانِ بِالْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا وَالْغَضَبِ وَالذِّكْرِ .
فَهَذِهِ الْحَرَكَةُ قَدْ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالتَّغَيُّرِ وَقَدْ يُرَادُ بِالتَّغَيُّرِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ الِاسْتِحَالَةُ .
فَفِي الْجُمْلَةِ : الِاحْتِجَاجُ بِلَفْظِ التَّغَيُّرِ إنْ كَانَ سَمْعِيّاً فَالْأُفُولُ لَيْسَ هُوَ التَّغَيُّرَ ؛ وَإِنْ كَانَ عَقْلِيّاً .
فَإِنْ أُرِيدَ بِالتَّغَيُّرِ - الَّذِي يَمْتَنِعُ عَلَى الرَّبِّ - مَحَلُّ النِّزَاعِ : لَمْ يُحْتَجَّ بِهِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَوَاقِعُ الْإِجْمَاعِ فَلَا مُنَازَعَةَ فِيهِ .
وَأَفْسَدُ مِنْ هَذَا : قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : الْأُفُولُ هُوَ الْإِمْكَانُ كَمَا قَالَهُ " ابْنُ سِينَا " إنَّ الْهُوِيَّ فِي حَضِيرَةِ الْإِمْكَانِ أُفُولٌ بِوَجْهِ مَا ؛ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا سِوَى اللَّهِ آفِلاً وَلَا يَزَالُ آفِلاً فَإِنَّ كُلَّ مَا سِوَاهُ مُمْكِنٌ وَلَا يَزَالُ مُمْكِناً .
وَيَكُونُ الْأُفُولُ وَصْفاً لَازِماً لِكُلِّ مَا سِوَى اللَّهِ ؛ كَمَا أَنَّ كَوْنَهُ مُمْكِناً وَفَقِيراً إلَى اللَّهِ وَصْفٌ لَازِمٌ لَهُ .
وَحِينَئِذٍ : فَتَكُونُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْكَوَاكِبُ : لَمْ تَزَلْ وَلَا تَزَالُ آفِلَةً
مجموعة الفتاوى — صفحة 286
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٦