تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الْأَصْلُ الْمَشْهُورُ " فَمَنْ قَالَ بِهِ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ قَادِراً عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَيَفْعَلَ بِمَشِيئَتِهِ : جَوَّزَ ذَلِكَ وَالْتَزَمَ إمْكَانَ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا . فَكَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ أَئِمَّةُ " الْفَلَاسِفَةِ " عَلَى قِدَمِ الْعَالَمِ : لَا يَدُلُّ عَلَى قِدَمِ شَيْءٍ مِن العَالَمِ ؛ بَلْ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أُصُولِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ الْمُعْتَنِينَ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَكَانَ غَايَةُ تَحْقِيقِ مَعْقُولَاتِ الْمُتَكَلِّمِينَ والمتفلسفة يُوَافِقُ وَيُعِينُ وَيَخْدِمُ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ مِن المُتَكَلِّمِينَ - بَلْ قَالَ بِامْتِنَاعِ دَوَامِ الْحَوَادِثِ - لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَرْقٌ بَيْنَ قَبُولِهِ لَهَا وَقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا . وَكَانَ قَوْلُ الَّذِينَ قَالُوا - مِنْ هَؤُلَاءِ - بِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ : كَلَاماً يَقُومُ بِذَاتِهِ أَقْرَبَ إلَى الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ مِمَّنْ يَقُولُ إنَّ كَلَامَهُ مَخْلُوقٌ أَوْ إنَّهُ يَقُومُ بِهِ كَلَامٌ قَدِيمٌ ؛ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُمْكِنَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِقُدْرَتِهِ أَوْ مَشِيئَتِهِ . وَكُلُّ قَوْلٍ يَكُونُ أَقْرَبَ إلَى الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ : فَإِنَّهُ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ مِمَّا هُوَ أَبْعَدُ عَنْ ذَلِكَ مِن الأَقْوَالِ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .