تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَغَيَّرَ تَغَيُّراً أَوْجَبَ لَهُ قَبُولَ مَا لَمْ يَكُنْ قَابِلاً لَهُ كَالْإِنْسَانِ إذَا كَبُرَ حَصَلَ لَهُ مِنْ قَبُولِ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ : مَا لَمْ يَكُنْ قَابِلاً لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ؛ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ تَزَلْ ذَاتُهُ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ قَبِلَ مَا لَمْ يَكُنْ قَابِلاً فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ . فَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ : الْقَابِلُ لِلشَّيْءِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَبُولُهُ لَهُ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ ؛ إنْ ادَّعَوْا أَنَّ كُلَّ جِسْمٍ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْأَعْرَاضِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : هَذَا الْقَبُولُ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ . وَيَقُولُونَ : لَا يَخْلُو الْجِسْمُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَعْرَاضِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ وَيَكُونُ مَا ذَكَرُوهُ - مِنْ أَنَّ الْقَبُولَ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِ الْقَابِلِ - دَلِيلاً لَهُمْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ؛ وَإِنْ لَمْ يَدْعُوا ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : الْأَجْسَامُ تَتَغَيَّرُ فَتَقْبَلُ فِي حَالٍ مَا لَمْ تَكُنْ قَابِلَةً لَهُ فِي حَالَةٍ أُخْرَى وَلَا يَحْتَاجُونَ أَنْ يَقُولُوا الْقَابِلُ لِلشَّيْءِ لَا يَخْلُو عَنْهُ وَعَنْ ضِدِّهِ . وَاَلَّذِينَ قَالُوا : إنَّ الْقَابِلَ لِلشَّيْءِ لَا يَخْلُو عَنْهُ وَعَنْ ضِدِّهِ . فَيُقَالُ لَهُمْ : غَايَةُ هَذَا أَنْ يَكُونَ لَمْ تَزَلْ الْحَوَادِثُ قَائِمَةً بِهِ وَنَحْنُ نَلْتَزِمُ ذَلِكَ وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ : ( بِالْوَجْهِ الثَّالِثَ عَشَرَ . وَهُوَ أَنْ يُقَالَ : هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الْقَادِرِ ؛ فَإِنَّ الْقَادِرَ عَلَى الشَّيْءِ لَا يَخْلُو عَنْهُ وَعَنْ ضِدِّهِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْياً عَنْ ضِدِّهِ وَالنَّهْيُ عَنْ الشَّيْءِ أَمْراً بِأَحَدِ أَضْدَادِهِ . وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : الْمَطْلُوبُ بِالنَّهْيِ فِعْلٌ ضِدُّ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ . وَقَالَ : إنَّ التَّرْكَ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ ؛ هُوَ مَطْلُوبُ النَّاهِي الْقَادِرِ عَلَى الْأَضْدَادِ ؛ لَوْ أَمْكَنَ خُلُوُّهُ عَنْ