تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الْمَقْدُورَاتِ . وَأَنْتَ قَدْ قُلْت : إنَّ الْمَقْدُورَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّراً عَنْ وُجُودِ الْقَادِرِ وَهَذَا النَّوْعُ مِن المَقْبُولَاتِ مَقْدُورٌ ؛ فَيَجِبُ عَلَى قَوْلِك أَنْ يَكُونَ الْقَابِلُ لِهَذِهِ : مُتَقَدِّماً عَلَى وُجُودِ الْمَقْبُولِ . ثُمَّ التَّقَدُّمُ : إنْ عَنَيْت بِهِ مَعَ الِانْفِصَالِ وَالْبَيْنُونَةِ الزَّمَانِيَّةِ : فَفِيهِ نِزَاعٌ وَإِنْ عَنَيْت بِهِ الْمُتَقَدِّمَ - وَإِنْ كَانَ الْمَقْدُورُ الْمَقْبُولُ مُتَّصِلاً بِالْقَادِرِ الْقَابِلِ مِنْ غَيْرِ بَرْزَخٍ بَيْنَهُمَا - فَهَذَا لَا يُنَازِعُك فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ وَجَمَاهِيرِ الْعُقَلَاءِ ؛ بَلْ لَا يُنَازِعُك فِيهِ عَاقِلٌ يَتَصَوَّرُ مَا يَقُولُ فَإِنَّ الْمَقْدُورَ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْقَادِرُ الْأَزَلِيُّ بِمَشِيئَتِهِ : يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ قَدِيماً مَعَهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ الْقَادِرُ عَلَيْهِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ الْعُقَلَاءُ قَاطِبَةً : عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مَقْدُوراً مَفْعُولاً بِالِاخْتِيَارِ بَلْ مَفْعُولاً مُطْلَقاً : لَمْ يَكُنْ إلَّا حَادِثاً كَائِناً بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ . ( الْجَوَابُ الْعَاشِرُ : أَنَّ وُجُودَ الْحَوَادِثِ شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ إنْ كَانَ مُمْكِناً كَانَتْ الذَّاتُ قَابِلَةً لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعاً امْتَنَعَ أَنْ تَكُونَ قَابِلَةً لَهُ ؛ بَلْ وَإِنْ قِيلَ إنَّ الْقَبُولَ مِنْ لَوَازِمِهَا فَهُوَ مَشْرُوطٌ بِإِمْكَانِ الْمَقْبُولِ فَلَمْ تَزَلْ قَابِلَةً لِمَا يُمْكِنُ وُجُودُهُ دُونَ مَا يَمْتَنِعُ . وَهَذَا هُوَ ( الْجَوَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ : وَهُوَ أَنْ يُقَالَ : الذَّاتُ لَمْ تَزَلْ قَابِلَةً لَكِنَّ وُجُودَ الْمَقْبُولِ مَشْرُوطٌ بِإِمْكَانِهِ ؛ فَلَمْ تَزَلْ قَابِلَةً لِمَا يُمْكِنُ وُجُودُهُ لَا لِمَا لَا يُمْكِنُ وُجُودُهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 279 | ابن تيمية