تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الْجَوَابُ الثَّامِنُ : أَنْ يُقَالَ : فَرْقُك بِأَنَّ وُجُودَ الْقَادِرِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّماً عَلَى وُجُودِ الْمَقْدُورِ وَوُجُودُ الْقَابِلِ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّماً عَلَى وُجُودِ الْمَقْبُولِ ؛ فَرْقٌ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى وَلَمْ تَذْكُرْ دَلِيلاً لَا عَلَى هَذَا وَلَا عَلَى هَذَا وَالنِّزَاعُ ثَابِتٌ فِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ . فَمِن النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَادِرُ مُتَقَدِّماً عَلَى إمْكَانِ وُجُودِ الْمَقْدُورِ بَلْ وَلَا يَجُوزُ ؛ بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وُجُودُ الْمَقْدُورِ مَعَ قُدْرَةِ الْقَادِرِ . وَهَذَا كَمَا يَكُونُ الْمَقْدُورُ مَعَ الْقُدْرَةِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ النَّاسِ مِن المُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ ؛ وَإِنْ كَانَ وُجُودُ الْمَقْدُورِ مَعَ الْقَادِرِ يُفَسَّرُ بِشَيْئَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ الْمَقْدُورُ أَزَلِيّاً مَعَ الْقَادِرِ فِي الزَّمَانِ . فَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمِلَلِ وَجَمَاهِيرُ الْعُقَلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : إنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ . وَهُوَ الْقَدِيمُ وَمَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ حَادِثٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ . وَإِنَّمَا يَقُولُهُ شِرْذِمَةٌ مِن الفَلَاسِفَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : إنَّ الْفَلَكَ مَعَهُ بِالزَّمَانِ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْهُ وَيَجْعَلُونَهُ مَعَ ذَلِكَ مَفْعُولاً مَقْدُوراً . وَأَمَّا كَوْنُ الْمَقْدُورِ مُتَّصِلاً بِالْقَادِرِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا انْفِصَالٌ وَلَكِنَّهُ عَقِبُهُ ؛ فَهَذَا مِمَّا يَقُولُهُ أَكْثَرُ الْعُقَلَاءِ مِن المُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ . وَيَقُولُونَ : الْمُؤَثِّرُ التَّامُّ يُوجَدُ أَثَرُهُ عَقِبَ تَأَثُّرِهِ . وَيَقُولُونَ : الْمُوجَبُ التَّامُّ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ مُوجَبِهِ عَقِبَهُ لَا مَعَهُ . فَإِنَّ النَّاسَ فِي الْمُؤَثِّرِ التَّامِّ عَلَى " ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ " :