تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ } ؟ أَلَيْسَ اللَّهُ هُوَ الْقَائِلُ ؟ قَالُوا : يَكُونُ اللَّهُ شَيْئاً فَيُعَبِّرُ عَنْ اللَّهِ كَمَا كَوَّنَهُ فَعَبَّرَ لِمُوسَى . قُلْنَا : فَمَنْ الْقَائِلُ : { فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ } { فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ } ؟ أَلَيْسَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ ؟ قَالُوا : هَذَا كُلُّهُ إنَّمَا يَكُونُ شَيْئاً فَيُعَبِّرُ عَنْ اللَّهِ . فَقُلْنَا : قَدْ أَعْظَمْتُمْ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ حِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ فَشَبَّهْتُمُوهُ بِالْأَصْنَامِ الَّتِي تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْنَامَ لَا تَتَكَلَّمُ وَلَا تَتَحَرَّكُ وَلَا تَزُولُ مِنْ مَكَانٍ إلَى مَكَانٍ . فَلَمَّا ظَهَرَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ قَالَ : إنَّ اللَّهَ قَدْ يَتَكَلَّمُ ؛ لَكِنْ كَلَامُهُ مَخْلُوقٌ . قُلْنَا : قَدْ شَبَّهْتُمْ اللَّهَ بِخَلْقِهِ حِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ كَلَامَهُ مَخْلُوقٌ فَفِي مَذْهَبِكُمْ قَدْ كَانَ فِي وَقْتٍ مِن الأَوْقَاتِ لَا يَتَكَلَّمُ ؛ وَكَذَلِكَ بَنُو آدَمَ كَانُوا وَلَا يَتَكَلَّمُونَ حَتَّى خَلَقَ لَهُمْ كَلَاماً فَقَدْ جَمَعْتُمْ بَيْنَ كُفْرٍ وَتَشْبِيهٍ ؛ فَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ عُلُوّاً كَبِيراً . بَلْ نَقُولُ : إنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً إذَا شَاءَ وَلَا نَقُولُ إنَّهُ كَانَ وَلَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى خَلَقَ كَلَاماً وَلَا نَقُولُ إنَّهُ قَدْ كَانَ لَا يَعْلَمُ حَتَّى خَلَقَ عِلْماً وَلَا نَقُولُ إنَّهُ قَدْ كَانَ وَلَا قُدْرَةَ حَتَّى خَلَقَ لِنَفْسِهِ قُدْرَةً وَلَا نَقُولُ إنَّهُ قَدْ كَانَ وَلَا نُورَ لَهُ حَتَّى خَلَقَ لِنَفْسِهِ نُوراً وَلَا نَقُولُ إنَّهُ قَدْ كَانَ وَلَا عَظَمَةَ حَتَّى خَلَقَ لِنَفْسِهِ عَظَمَةً وَذَكَرَ كَلَاماً طَوِيلاً فِي تَقْرِيرِ الصِّفَاتِ وَأَنَّهَا لَا تُنَافِي التَّوْحِيدَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 155 | ابن تيمية