فَصْلٌ :
قَالَ الْقَاضِي : قَالَ : " أَحْمَدُ " فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ : لَمْ يَزَلْ اللَّهُ مُتَكَلِّماً عَالِماً .
غَفُوراً .
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ : لَمْ يَزَلْ اللَّهُ مُتَكَلِّماً إذَا شَاءَ .
وَوَجَدْتهَا فِي " الْمِحْنَةِ " رِوَايَةَ حَنْبَلٍ لَمَّا سَأَلَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إسْحَاقَ قَاضِي " الْمُعْتَصِمِ " فَلَامَهُ فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ ؟ قَالَ فَقُلْت : مَا تَقُولُ فِي الْعِلْمِ ؟ فَسَكَتَ .
فَقُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ : الْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ بِاَللَّهِ قَالَ : فَسَأَلْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئاً وَقَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ : كَانَ اللَّهُ وَلَا قُرْآنَ فَقُلْت : كَانَ اللَّهُ وَلَا عِلْمَ ؟ فَأَمْسَكَ .
وَلَوْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا عِلْمَ لَكَفَرَ بِاَللَّهِ .
ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : لَمْ يَزَلْ اللَّهُ عَالِماً مُتَكَلِّماً يُعْبَدُ اللَّهُ بِصِفَاتِهِ غَيْرِ مَحْدُودَةٍ وَلَا مَعْلُومَةٍ إلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَنَرُدُّ الْقُرْآنَ إلَى عَالِمِهِ إلَى اللَّهِ فَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ ؛ مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ .
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : لَمْ يَزَلْ اللَّهُ مُتَكَلِّماً وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ .
وَعَلَى كُلِّ جِهَةٍ .
وَلَا يُوصَفُ اللَّهُ بِشَيْءِ أَكْثَرَ مِمَّا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 157
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٧