تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وَأَيْضاً : فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهَا فِي حَقِّ الْمَخْلُوقِينَ مُسْتَلْزِمَةٌ لِذَلِكَ لَمْ يَجِبْ أَنْ تَكُونَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مُسْتَلْزِمَةً لِذَلِكَ كَمَا أَنَّ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ ؛ وَالسَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْكَلَامَ فِينَا يَسْتَلْزِمُ مِن النَّقْصِ وَالْحَاجَةِ مَا يَجِبُ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْهُ . وَكَذَلِكَ " الْوُجُودُ " وَ " الْقِيَامُ بِالنَّفْسِ " فِينَا : يَسْتَلْزِمُ احْتِيَاجاً إلَى خَالِقٍ يَجْعَلُنَا مَوْجُودِينَ وَاَللَّهُ مُنَزَّهٌ فِي وُجُودِهِ عَمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وُجُودُنَا فَنَحْنُ وَصِفَاتُنَا وَأَفْعَالُنَا مَقْرُونُونَ بِالْحَاجَةِ إلَى الْغَيْرِ وَالْحَاجَةُ لَنَا أَمْرٌ ذَاتِيٌّ لَا يُمْكِنُ أَنْ نَخْلُوَ عَنْهُ وَهُوَ سُبْحَانَهُ الْغَنِيُّ لَهُ أَمْرٌ ذَاتِيٌّ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَخْلُوَ عَنْهُ ؛ فَهُوَ بِنَفْسِهِ حَيٌّ قَيُّومٌ وَاجِبُ الْوُجُودِ وَنَحْنُ بِأَنْفُسِنَا مُحْتَاجُونَ فُقَرَاءُ . فَإِذَا كَانَتْ ذَاتُنَا وَصِفَاتُنَا وَأَفْعَالُنَا وَمَا اتَّصَفْنَا بِهِ مِن الكَمَالِ مِن العِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ هُوَ مَقْرُونٌ بِالْحَاجَةِ وَالْحُدُوثِ وَالْإِمْكَانِ : لَمْ يَجِبْ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ ذَاتٌ وَلَا صِفَاتٌ وَلَا أَفْعَالٌ وَلَا يَقْدِرُ وَلَا يَعْلَمُ ؛ لِكَوْنِ ذَلِكَ مُلَازِماً لِلْحَاجَةِ فِينَا . فَكَذَلِكَ " الرَّحْمَةُ " وَغَيْرُهَا إذَا قُدِّرَ أَنَّهَا فِي حَقِّنَا مُلَازِمَةٌ لِلْحَاجَةِ وَالضَّعْفِ ؛ لَمْ يَجِبْ أَنْ تَكُونَ فِي حَقِّ اللَّهِ مُلَازِمَةً لِذَلِكَ . وَأَيْضاً : فَنَحْنُ نَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّا إذَا فَرَضْنَا مَوْجُودَيْنِ أَحَدُهُمَا يَرْحَمُ غَيْرَهُ فَيَجْلُبُ لَهُ الْمَنْفَعَةَ وَيَدْفَعُ عَنْهُ الْمَضَرَّةَ ؛ وَالْآخَرُ قَدْ اسْتَوَى عِنْدَهُ هَذَا وَهَذَا وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَقْتَضِي جَلْبَ مَنْفَعَةٍ وَلَا دَفْعَ مَضَرَّةٍ : كَانَ الْأَوَّلُ أَكْمَلَ .