تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فَصْلٌ : وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ : " الرَّحْمَةُ " ضَعْفٌ وَخَوَرٌ فِي الطَّبِيعَةِ وَتَأَلُّمٌ عَلَى الْمَرْحُومِ فَهَذَا بَاطِلٌ . أَمَّا " أَوَّلاً " : فَلِأَنَّ الضِّعْفَ وَالْخَوَرَ مَذْمُومٌ مِن الآدَمِيِّينَ وَالرَّحْمَةَ مَمْدُوحَةٌ ؛ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ } وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عِبَادَهُ عَنْ الْوَهَنِ وَالْحُزْنِ ؛ فَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } وَنَدَبَهُمْ إلَى الرَّحْمَةِ . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : { لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إلَّا مِنْ شَقِيٍّ } وَقَالَ : { مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمُ } وَقَالَ : { الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ . ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } . وَمُحَالٌ أَنْ يَقُولَ : لَا يُنْزَعُ الضَّعْفُ وَالْخَوَرُ إلَّا مِنْ شَقِيٍّ ؛ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الرَّحْمَةُ تُقَارِنُ فِي حَقِّ كَثِيرٍ مِن النَّاسِ الضَّعْفَ وَالْخَوَرَ - كَمَا فِي رَحْمَةِ النِّسَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ - ظَنَّ الغالط أَنَّهَا كَذَلِكَ مُطْلَقاً .