تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ لَكَانَ فِيهِ مَا يَكْفِي وَقَدْ غَرَسَ فِي تَبَيُّنِهِ فِي الْفِطْرَةِ وَمَعَارِفِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا شَيْءَ أَبْيَنُ مِنْهُ وَلَا أَوْكَدُ ؛ لِأَنَّك لَا تَسْأَلُ أَحَداً مِن النَّاسِ عَنْهُ عَرَبِيّاً وَلَا عَجَمِيّاً وَلَا مُؤْمِناً وَلَا كَافِراً فَتَقُولُ : أَيْنَ رَبُّك ؟ إلَّا قَالَ فِي السَّمَاءِ . إنْ أَفْصَحَ أَوْ أَوْمَأَ بِيَدِهِ أَوْ أَشَارَ بِطَرْفِهِ - إنْ كَانَ لَا يُفْصِحُ ؛ وَلَا يُشِيرُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَرْضٍ وَلَا سَهْلٍ وَلَا جَبَلٍ . وَلَا رَأَيْنَا أَحَداً إذَا دَعَاهُ إلَّا رَافِعاً يَدَهُ إلَى السَّمَاءِ وَلَا وَجَدْنَا أَحَداً غَيْرَ الْجَهْمِيَّة يُسْأَلُ عَنْ رَبِّهِ فَيَقُولُ : فِي كُلِّ مَكَانٍ كَمَا يَقُولُونَ وَهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ النَّاسِ كُلِّهِمْ فَتَاهَتْ الْعُقُولُ وَسَقَطَتْ الْأَخْبَارُ وَاهْتَدَى جَهْمٌ وَرَجُلَانِ مَعَهُ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ . فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ كَلَامُ ابْنِ كُلَّابٍ وَأَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَأَتْبَاعِهِ وَعَنْهُ أَخَذَ الْحَارِثُ الْمُحَاسَبِيُّ هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الْحَارِثُ الْمُحَاسَبِيُّ فِي كِتَابِ " فَهْمِ الْقُرْآنِ " هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ؛ فَإِنَّ كَلَامَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 320 | ابن تيمية