تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُتَصَوَّرُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِمْ : أَسْمَاءُ اللَّهِ مَقُولَةٌ بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ فَقَطْ . فَإِنَّ الْمُشْتَرِكِينَ اشْتِرَاكاً لَفْظِيّاً لَا مَعْنَوِيّاً كَلَفْظِ الْمُشْتَرَى الْمَقُولِ عَلَى الْكَوْكَبِ وَالْمُبْتَاعِ وَسُهَيْلٍ الْمَقُولِ عَلَى الْكَوْكَبِ وَعَلَى ابْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ إذَا سَمِعَ الْمُسْتَمِعُ قَائِلاً يَقُولُ لَهُ : جَاءَنِي سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَهَذَا هُوَ الْمُشْتَرِي لِهَذِهِ السِّلْعَةِ لَمْ يَفْهَمْ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ كَوْكَباً أَصْلاً إلَّا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ اللَّفْظَ مَوْضُوعٌ لَهُ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ أَسْمَاؤُهُ مُتَوَاطِئَةً لَمْ يَفْهَمْ الْعِبَادُ مِنْ أَسْمَائِهِ شَيْئاً أَصْلاً إلَّا أَنْ يَعْرِفُوا مَا يَخُصُّ ذَاتَهُ وَهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا مَا يَخُصُّ ذَاتَهُ فَلَمْ يَعْرِفُوا شَيْئاً . ثُمَّ إنَّ الْعِلْمَ بِانْقِسَامِ الْوُجُودِ إلَى قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ عِلْمٌ ضَرُورِيٌّ فَالْقَادِحُ سوفسطائي . وَكَذَلِكَ الْعِلْمُ بِأَنَّ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ قَدْراً مُشْتَرَكاً عِلْمٌ ضَرُورِيٌّ . وَإِذَا قِيلَ : إنَّ اللَّفْظَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا لَمْ يَحْتَجْ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَكُونَ أَهْلُ اللُّغَةِ قَدْ تَكَلَّمُوا بِاللَّفْظِ مُطْلَقاً فَعَبَّرُوا عَنْ الْمَعْنَى الْمُطْلَقِ الْمُشْتَرَكِ ؛ فَإِنَّ الْمَعَانِيَ الَّتِي لَا تَكُونُ إلَّا مُضَافَةً إلَى غَيْرِهَا : كَالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالِاسْتِوَاءِ ؛ بَلْ وَالْيَدُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَكُونُ إلَّا صِفَةً قَائِمَةً بِغَيْرِهِ أَوْ جِسْماً قَائِماً بِغَيْرِهِ بِحَيْثُ لَا يُوجَدُ فِي الْخَارِجِ مُجَرَّداً عَنْ مَحَلِّهِ . وَلَكِنَّ أَهْلَ النَّظَرِ لَمَّا أَرَادُوا تَجْرِيدَ الْمَعَانِي الْكُلِّيَّةِ الْمُطْلَقَةِ عَبَّرُوا عَنْهَا بِالْأَلْفَاظِ الْكُلِّيَّةِ الْمُطْلَقَةِ وَأَهْلُ اللُّغَةِ فِي ابْتِدَاءِ خِطَابِهِمْ يَقُولُونَ - مَثَلاً - : جَاءَ زَيْدٌ وَهَذَا وَجْهُ زَيْدٍ ؛ وَيُشِيرُونَ إلَى مَا قَامَ بِهِ مِن المَجِيءِ وَالْوَجْهِ فَيَفْهَمُ الْمُخَاطَبُ ذَلِكَ .