سِوَى نَفْسِهِ فَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحِ عَظِيمٍ فَظَهَرَ بِصُورَةِ كَبْشٍ : مَنْ ظَهَرَ بِصُورَةِ إنْسَانٍ وَظَهَرَ بِصُورَةِ ؛ لَا بِحُكْمِ وَلَدِ مَنْ هُوَ عَيْنُ الْوَالِدِ { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } فَمَا نَكَحَ سِوَى نَفْسِهِ .
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ : وَهُوَ الْبَاطِنُ عَنْ كُلِّ فَهْمٍ إلَّا عَنْ فَهْمِ مَنْ قَالَ : إنَّ الْعَالَمَ صُورَتُهُ وَهُوِيَّتُه .
وَقَالَ : وَمِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى الْعَلِيُّ عَلَى مَنْ وَمَا ثَمَّ إلَّا هُوَ وَعَنْ مَاذَا وَمَا هُوَ إلَّا هُوَ فَعُلُوُّهُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ مِنْ حَيْثُ الْوُجُودُ عَيْنُ الْمَوْجُودَاتِ .
فَالْمُسَمَّى مُحْدَثَاتٌ هِيَ الْعَلِيَّةُ لِذَاتِهَا وَلَيْسَتْ إلَّا هُوَ .
إلَى أَنْ قَالَ : فَهُوَ عَيْنُ مَا ظَهَرَ وَهُوَ عَيْنُ مَا بَطَنَ فِي حَالِ ظُهُورِهِ وَمَا ثَمَّ مَنْ يَرَاهُ غَيْرُهُ وَمَا ثَمَّ مَنْ يَنْطِقُ عَنْهُ سِوَاهُ فَهُوَ ظَاهِرٌ لِنَفْسِهِ بَاطِنٌ عَنْهُ - وَهُوَ الْمُسَمَّى أَبُو سَعِيدٍ الْخَرَّازُ - وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَاءِ الْمُحْدَثَاتِ .
إلَى أَنْ قَالَ : فَالْعَلِيُّ لِنَفْسِهِ : هُوَ الَّذِي يَكُونُ لَهُ الْكَمَالُ الَّذِي يَسْتَغْرِقُ بِهِ جَمِيعَ الْأُمُورِ الْوُجُودِيَّةِ وَالنِّسَبِ الْعَدَمِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَحْمُودَةً عُرْفاً وَعَقْلاً وَشَرْعاً أَوْ مَذْمُومَةً عُرْفاً وَعَقْلاً وَشَرْعاً وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِمُسَمَّى اللَّهِ خَاصَّةً .
وَقَالَ : أَلَا تَرَى الْحَقَّ يَظْهَرُ بِصِفَاتِ الْمُحْدَثَاتِ ؟ وَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ وَبِصِفَاتِ النَّقْصِ وَالذَّمِّ أَلَا تَرَى الْمَخْلُوقَ يَظْهَرُ بِصِفَاتِ الْحَقِّ فَهِيَ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا صِفَاتٌ لَهُ كَمَا هِيَ صِفَاتُ الْمُحْدَثَاتِ حَقٌّ لِلْحَقِّ وَأَمْثَالُ هَذَا الْكَلَامِ .
فَإِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ فُصُوصُ الْحُكْمِ وَأَمْثَالُهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 123
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٣