تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وَإِنَّمَا يَتَّصِفُ بِخَلْقِهِ وَفِعْلِهِ كَمَا يَتَّصِفُ بِسَائِرِ مَا يَقُومُ بِذَاتِهِ وَالْعَبْدُ فَاعِلٌ لِهَذِهِ الْأَفْعَالِ وَهُوَ الْمُتَّصِفُ بِهَا وَلَهُ عَلَيْهَا قُدْرَةٌ وَهُوَ فَاعِلُهَا بِاخْتِيَارِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَذَلِكَ كُلُّهُ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ فَهِيَ فِعْلُ الْعَبْدِ وَمَفْعُولَةٌ لِلرَّبِّ . لَكِنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ : لَمْ يَخْلُقْهَا اللَّهُ بِتَوَسُّطِ قُدْرَةِ الْعَبْدِ وَمَشِيئَتِهِ ؛ بِخِلَافِ أَفْعَالِهِ الِاخْتِيَارِيَّةِ ؛ فَإِنَّهُ خَلَقَهَا بِتَوَسُّطِ خَلْقِهِ لِمَشِيئَةِ الْعَبْدِ وَقُدْرَتِهِ كَمَا خَلَقَ غَيْرَ ذَلِكَ ؛ مِن المُسَبَّبَاتِ بِوَاسِطَةِ أَسْبَابٍ أُخَرَ وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ؛ وَلَكِنَّ هَذَا قَدْرُ مَا وَسِعَتْهُ هَذِهِ الْوَرَقَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 120 | ابن تيمية