ثُمَّ إنَّهُ أَنْكَرَ فِيهِ حُكْمَ الْوَعِيدِ فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ مِنْ سَائِرَ الْعَبِيدِ فَهَلْ يَكْفُرُ مَنْ يُصَدِّقُهُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ أَوْ يَرْضَى بِهِ مِنْهُ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَأْثَمُ سَامِعُهُ إذَا كَانَ عَاقِلاً بَالِغاً وَلَمْ يُنْكِرْهُ بِلِسَانِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ أَمْ لَا ؟ أَفْتُونَا بِالْوُضُوحِ وَالْبَيَانِ كَمَا أَخَذَ الْمِيثَاقَ لِلتِّبْيَانِ فَقَدْ أَضَرَّ الْإِهْمَالُ بِالضُّعَفَاءِ وَالْجُهَّالِ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ الِاتِّكَالُ أَنْ يُعَجِّلَ بِالْمُلْحِدِينَ النَّكَالَ ؛ لِصَلَاحِ الْحَالِ وَحَسْمِ مَادَّةِ الضَّلَالِ .
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الْمَذْكُورَةُ الْمَنْكُورَةُ : كُلُّ كَلِمَةٍ مِنْهَا هِيَ مِن الكُفْرِ الَّذِي لَا نِزَاعَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْمِلَلِ مِن المُسْلِمِينَ ؛ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ؛ فَضْلاً عَنْ كَوْنِهِ كُفْراً فِي شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ .
فَإِنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : إنَّ آدَمَ لِلْحَقِّ تَعَالَى بِمَنْزِلَةِ إنْسَانِ الْعَيْنِ مِن العَيْنِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ النَّظَرُ : يَقْتَضِي أَنَّ آدَمَ جُزْءٌ مِن الحَقِّ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَبَعْضٌ مِنْهُ وَأَنَّهُ أَفْضَلُ أَجْزَائِهِ وَأَبْعَاضِهِ ؛ وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ مَذْهَبِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ أَقْوَالِهِمْ .
الْكَلِمَةُ الثَّانِيَةُ : تُوَافِقُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ : إنَّ الْحَقَّ الْمُنَزَّهَ هُوَ الْخَلْقُ الْمُشَبَّهُ .
وَلِهَذَا قَالَ فِي تَمَامِ ذَلِكَ : فَالْأَمْرُ الْخَالِقُ الْمَخْلُوقُ وَالْأَمْرُ الْمَخْلُوقُ الْخَالِقُ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ لَا بَلْ هُوَ الْعَيْنُ الْوَاحِدَةُ وَهُوَ الْعُيُونُ الْكَثِيرَةُ { فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى } { يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ } وَالْوَلَدُ عَيْنُ أَبِيهِ فَمَا رَأَى يَذْبَحُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 122
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٢