علم الساعة وإليه ترجعون
[ 85 ] . *
القراءة : قرأ ابن كثير ، وأهل الكوفة غير عاصم إلا يحيى وروح عن يعقوب :
( وإليه يرجعون ) بالياء . والباقون : بالتاء . وفي الشواذ قراءة ابن مسعود ويحيى
والأعمش : ( يا مال ) . وروي ذلك عن علي عليه السلام وقراءة أبي عبد الرحمن
اليماني : ( فأنا أول العبدين ) بغير ألف . والقراءة المشهورة . ( العابدين ) .
الحجة : قال أبو علي : حجة الياء في ( يرجعون ) أن قبله غيبة وهو قوله :
( فذرهم يخوضوا ويلعبوا ) . وحجة التاء أن يراد به مع الغيبة مخاطبون ، فغلب
الخطاب على الغيبة ، أو يكون على قل لهم ، وإليه ترجعون . وقوله : ( يا مال )
على المذهب المألوف في الترخيم . قال الشاعر :
فأبلغ مالكا عني رسولا ، * وما يغني الرسول لديك مال
أي يا مالك . قال ابن جني : وفي هذا الموضع سر ، وهو أنهم لعظم ما هم
فيه خفيت ( 1 ) قواهم ، وصغر كلامهم ، فكان هذا في موضع الاختصار . وقوله ( أنا
أول العابدين ) من قولهم : عبدت من الأمر أعبد عبدا أي : أنفت منه . قال
الفرزدق :
أولئك قومي إن هجوني هجوتهم ، * وأعبد أن تهجى كليب بدارم
ولكن نصفا إن سسببت ، وسبني * بنو عبد شمس ، قريش ، وهاشم ( 2 )
الاعراب : قوله ( وهو الذي في السماء إله ) ارتفع ( إله ) بكونه خبر مبتدأ
محذوف من الصلة وتقديره : وهو الذي هو في السماء إله . و ( في السماء ) يتعلق
بقوله : ( إله ) وموضعه نصب به ، وإن كان مقدما عليه . ( وعنده علم الساعة ) أي
علم وقوع الساعة . فالمصدر مضاف إلى المفعول ، أي يعلم وقوع الساعة .
المعنى لما بين سبحانه ما يفعله بالمجرمين ، بين أنه لم يظلمهم بذلك
هامش
( 1 ) وفي المخطوطة ( خفت ) بدل ( خفيت ) .
( 2 ) النصف بالكسر : الاسم من الانصاف . مقصوده : إني آنف أن تهجى قبيلة كليب في قبال
دارم ، لأن دارما أمنع حسبا من كليب ، فليسا بكفوء ولكن الانصاف أن يقع التساب والتهاجي
بين قومي ، وبين بني عبد شمس ، وبني هاشم ، فإنهما كفوان لقومي .