( يطاف عليهم بصحاف ) أي بقصاع ( من ذهب ) فيها ألوان الأطعمة
( وأكواب ) أي كيزان لا عرى لها . وقيل : بآنية مستديرة الرأس . اكتفى سبحانه
بذكر الصحاف والأكواب عن ذكر الطعام والشراب . ( وفيها ) أي وفي الجنة ( ما
تشتهيه الأنفس ) من أنواع النعيم المشروبة والمطعومة والملبوسة والمشمومة وغيرها
( وتلذ الأعين ) أي وما تلذه العيون بالنظر إليه . وإنما أضاف الإلتذاذ إلى الأعين ،
وإنما الملتذ على الحقيقة هو الانسان ، لأن المناظر الحسنة سبب من أسباب اللذة .
فإضافة اللذة إلى الموضع الذي يلذ الانسان به أحسن ، لما في ذلك من البيان مع
الإيجاز . وقد جمع الله سبحانه بقوله ( ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ) ما لو اجتمع
الخلائق كلهم على أن يصفوا ما في الجنة من أنواع النعيم ، لم يزيدوا على ما انتظمته
هاتان الصفتان .
( وأنتم فيها ) أي في الجنة وأنواع من الملاذ ( خالدون ) أي دائمون مؤبدون .
( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ) أي أعطيتموها بأعمالكم . قال ابن
عباس : الكافر يرث نار المؤمن ، والمؤمن يرث جنة الكافر . وهذا كقوله : ( أولئك
هم الوارثون ) ( لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون ) جمع لهم بين الطعام والشراب
والفواكه ، وبين دوام ذلك ، فهذه غاية الأمنية . ثم أخبر سبحانه عن أحوال أهل النار
فقال : ( إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون ) دائمون ( لا يفتر عنهم ) العذاب
أي لا يخفف عنهم ( وهم فيه مبلسون ) آيسون من كل خير . * ( وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين [ 76 ] * ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك
قال إنكم ماكثون [ 77 ] * لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون [ 78 ] * أم
أبرموا أمرا
فإنا مبرمون [ 79 ] * أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا
لديهم يكتبون [ 80 ] * قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين [ 81 ] * سبحان رب
السماوات والأرض رب العرش عما يصفون [ 82 ] * فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى
يلاقوا يومهم الذي يوعدون [ 83 ] * وهو الذي في السماء إله وفي الأرض
إله وهو الحكيم العليم [ 84 ] * وتبارك الذي له ملك السماوات
والأرض وما بينهما وعنده
تفسير مجمع البيان — صفحة 94
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩٤