القراءة : قرأ عاصم وحمزة : ( وقيله ) بالجر . والباقون بالنصب . وفي الشواذ
قراءة الأعرج ومجاهد : ( وقيله ) بالرفع . وقرأ أهل المدينة والشام : ( فسوف
تعلمون ) بالتاء . والباقون بالياء .
الحجة : قال أبو علي . وجه الجر في ( وقيله ) أنه معطوف على قوله ( وعنده
علم الساعة ) وعلم قيله أي : يعلم الساعة ، ومن يصدق بها ، ويعلم قيله . ومعنى
يعلم قيله أي يعلم أن الدعاء مندوب إليه نحو قوله : ( ادعوني أستجب لكم )
و ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) . وأما من نصب حمله على موضع ( وعنده علم
الساعة ) لأن ( الساعة ) مفعول بها ، وليست بظرف . فالمصدر مضاف إلى المفعول
به ، ومثل ذلك قوله :
قد كنت داينت بها حسانا * مخافة الإفلاس ، والليانا ( 1 )
يحسن بيع الأصل ، والقيانا
فكما أن القيان والليان ، محمولان على ما أضيف إليه المصدر من المفعول
به ، فكذلك قوله تعالى : ( وعنده علم الساعة ) لما كان معناه يعلم الساعة ، حملت
( قيله ) على ذلك . ويجوز أن تحمله على يقول قيله ، فيدل انتصاب المصدر على
فعله ، وكذلك قول كعب :
يسعى الوشاة جنابيها ، وقيلهم : إنك يا بن أبي سلما لمقتول ( 2 )
أي ويقولون حقا . ووجه ثالث : أن يحمل على قوله : ( يحسبون أنا لا نسمع
سرهم ونجواهم ) وقيله . ومن قرأ ( وقيله ) بالرفع احتمل ضربين أحدهما . أن يجعل
الخبر وقيله قيل يا رب فيحذف . والآخر : أن يجعل الخبر وقيله يا رب مسموع
ومتقبل . فيا رب منصوب الموضع بقيله المذكور . وعلى القول الآخر بقيله المضمر ،
وهو من صلته . ولا يمتنع ذلك من حيث امتنع أن يحذف بعض الموصول ، ويبقى
بعضه ، لأن حذف القول قد كثر حتى صار بمنزلة المذكور . وقد يحتمل بيت كعب
هامش
( 1 ) داينت أي : أقرضت . والضمير في بها راجع إلى القنية ، وهي ما يكتسب من المال . والليان :
المماطلة بالدين . والأصل المال الأصيل مقابل القيان : وهو جمع القين والقينة : وهما العبد
والأمة أي : يحسن بيع أنواع أمواله من الأصل والقيان ، لقضاء دينه .
( 2 ) مر البيت في ج 1 .