في معنى الكل ، والذي جاء به عيسى في الإنجيل . إنما هو بعض الذي اختلفوا
فيه . وبين لهم في غير الإنجيل ما احتاجوا إليه . وقول الشاعر : ( أو يخترم بعض
النفوس حمامها ) إنما يعني نفسه . وقيل : معناه لأبين لكم ما تختلفون فيه من أمور
الدين دون أمور الدنيا . ( فاتقوا الله ) بأن تجتنبوا معاصيه ، وتعملوا بالطاعات
( وأطيعوني ) فيما أدعوكم إليه ( إن الله هو ربي وربكم الذي ) تحق له العبادة
( فاعبدوه ) خالصا ، ولا تشركوا به شيئا ( 1 ) . ( هذا صراط مستقيم ) يفضي بكم إلى
الجنة ، وثواب الله . ( فاختلف الأحزاب من بينهم ) يعني اليهود والنصارى اختلفوا
في أمر عيسى ( فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم ) قد مر تفسير الآية في سورة
مريم . * ( هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون [ 66 ] *
الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين [ 67 ] * يا عباد لا خوف
عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون [ 68 ] * الذين آمنوا بآياتنا
وكانوا مسلمين
[ 69 ] * ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم
تحبرون [ 70 ] * يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب
وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها
خالدون [ 71 ] * وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم
تعملون [ 72 ] * لكم
فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون [ 73 ] * إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون [ 74 ] * لا يفتر
عنهم وهم فيه مبلسون [ 75 ] * .
القراءة : قرأ أهل المدينة وابن عامر وحفص : ( ما تشتهيه الأنفس ) بزيادة
الهاء . والباقون : ( تشتهي الأنفس ) بحذف الهاء .
الحجة : قال أبو علي : حذف هذه الهاء من الصلة في الحسن كإثباتها ، إلا أن
الحذف يرجح على الإثبات بأن عامة هذا النحو في التنزيل ، جاء على الحذف ، نحو
قوله : ( أهذا الذي بعث الله رسولا ) . ( وسلام على عباده الذين اصطفى ) ويقوي
هامش
( 1 ) وفي المخطوطة والحجري : ( شيئا معبودا ) .